هذه الدولة . فأجابها إلى ما تريد ، فقالت : إنّه يصعد إلى هذا الجبل غدا ، وليس معه غلام إلّا الركابيّ وصبيّ ، وينفرد بنفسه ، فتقيم رجلين تثق بهما يقتلانه ، ويقتلان الصبيّ ، وتقيم ولده بعده ، وتكون أنت مدبّر الدولة ، وأزيد في إقطاعك مائة ألف دينار .
فأقام رجلين ، وأعطتهما هي ألف دينار ، ومضيا إلى الجبل ، وركب الحاكم على عادته ، وسار منفردا إليه فقتلاه ، وكان عمره ستّا [ 1 ] وثلاثين سنة وتسعة أشهر ، وولايته خمسا [ 2 ] وعشرين سنة وعشرين يوما ، وكان جوادا بالمال ، سفّاكا للدماء ، قتل عددا كثيرا من أماثل دولته وغيرهم ، فكانت سيرته عجيبة .
منها [ 3 ] : أنّه أمر في صدر خلافته بسبّ الصحابة ، رضي اللَّه عنهم ، * وأن تكتب « 1 » على حيطان الجوامع والأسواق ، وكتب إلى سائر عمّاله [ 4 ] بذلك ، وكان ذلك سنة خمس وتسعين وثلاثمائة .
ثم أمر بعد ذلك بمدّة بالكفّ عن السبّ ، وتأديب من يسبّهم ، أو يذكرهم بسوء ، ثم أمر في سنة تسع وتسعين [ وثلاثمائة ] بترك صلاة التراويح ، فاجتمع الناس بالجامع العتيق ، وصلّى بهم إمام جميع رمضان ، فأخذه وقتله ، ولم يصلّ أحد التراويح إلى سنة ثمان وأربعمائة ، فرجع عن ذلك ، وأمر بإقامتها على العادة .
وبني [ 5 ] الجامع براشدة ، وأخرج إلى الجوامع والمساجد من الآلات ،
هامش
[ 1 ] ست .
[ 2 ] خمس .
[ 3 ] منه .
[ 4 ] عمله .
[ 5 ] وبنا .
( 1 ) .A . mO