تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
فيما تسفر عنه ، فأخذوا منوجهر معهم ، عازمين على قصد والده وإزعاجه من مكانه ، فسار معهم مضطرّا ، فلمّا وصل إلى أبيه أذن له وحده دون غيره ، فدخل عليه وعنده جمع من أصحابه المحامين عنه ، فلمّا دخل عليه تشاكيا ما هما فيه ، وعرض عليه منوجهر أن يكون بين يديه في قتال أولئك القوم ودفعهم وإن ذهبت نفسه . فرأى شمس المعالي ضدّ ذلك ، وسهل عليه حيث صار الملك إلى ولده ، فسلّم إليه خاتم الملك ، ووصّاه بما يفعله ، واتّفقا على أن ينتقل هو إلى قلعة جناشك يتفرّغ للعبادة إلى أن يأتيه اليقين وينفرد منوجهر بتدبير الملك . وسار إلى القلعة المذكورة مع من اختاره لخدمته ، وسار منوجهر إلى جرجان ، وتولّى الملك وضبطه وداري [ 1 ] أولئك الأجناد ، وهم نافرون « 1 » . خائفون من شمس المعالي ما دام حيّا ، فما زالوا يحتالون ويجيلون الرأي حتّى دخلوا إلى منوجهر وخوّفوه من أبيه مثل ما جرى لهلال بن بدر مع أبيه ، وقالوا له : مهما [ كان ] والدك في الحياة لا نأمن نحن ولا أنت ، واستأذنوه في قتله ، فلم يردّ عليهم جوابا ، فمضوا إليه إلى الدار التي هو فيها ، وقد دخل إلى الطهارة متخفّفا ، فأخذوا ما عنده من كسوة ، وكان الزمان شتاء ، وكان يستغيث : أعطوني ولو جل دابّة ! فلم يفعلوا ، فمات من شدّة البرد ، وجلس ولده للعزاء ، ولقّب القادر باللَّه منوجهر فلك المعالي . ثم إنّ منوجهر راسل يمين الدولة ، ودخل في طاعته ، وخطب له على منابر بلاده ، وخطب إليه أن يزوّجه [ 2 ] بعض بناته ، ففعل ، فقوي جنانه ، وشرع في
هامش
[ 1 ] ودارا . [ 2 ] يتزوجه . ( 1 ) .A