تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
الناصر ، ودعاهم إلى طاعته ، والوفاء ببيعته ، فلم يجيبوه إلى ذلك ، فأمر أجناده وأهل قرطبة بالحذر والاحتياط ، فأحبّه الناس . ثم نقل إليه أنّ نفرا من الأمويّين بقرطبة قد كاتبوا سليمان ، وواعدوه ليكون بقرطبة في السابع والعشرين من ذي الحجّة ليسلّموا إليه البلد ، فأخذهم وحبسهم ، فلمّا كان الميعاد قدم البربر إلى قرطبة ، فركب الجند وأهل قرطبة وخرجوا إليهم مع المؤيّد ، فعاد البربر وتبعتهم عساكره ، فلم يلحقوهم ، وتردّدت الرسل بينهم فلم يتّفقوا على شيء . ثم إنّ سليمان والبربر راسلوا ملك الفرنج يستمدّونه ، وبذلوا له تسليم حصون كان المنصور بن أبي عامر قد فتحها منهم ، فأرسل ملك الفرنج إلى المؤيّد يعرّفه الحال ، ويطلب منه تسليم هذه الحصون لئلّا يمدّ سليمان بالعساكر . فاستشار أهل قرطبة في ذلك ، فأشاروا بتسليمها إليه خوفا من أن ينجدوا سليمان ، واستقرّ الصّلح في المحرّم سنة إحدى وأربعمائة . فلمّا أيس البربر من إنجاد الفرنج رحلوا ، فنزلوا قريبا من قرطبة في صفر سنة إحدى وأربعمائة ، وجعلت خيلهم تغير يمينا وشمالا ، وخرّبوا البلاد . وعمل المؤيّد وواضح العامريّ سورا وخندقا على قرطبة أمام السور الكبير ، ثم نزل سليمان قرطبة خمسة وأربعين يوما فلم يملكها ، فانتقل إلى الزهراء وحصرها ، وقاتل من بها ثلاثة أيّام . ثم إنّ بعض الموكّلين بحفظها [ 1 ] سلّم إليه الباب الّذي هو موكّل بحفظه ، فصعد البربر السور وقاتلوا من عليه حتّى أزالوهم ، وملكوا البلد عنوة ، وقتل أكثر من به من الجند ، وصعد أهله الجبل ، واجتمع الناس بالجامع ، فأخذهم البربر وذبحوهم ، حتّى النّساء والصبيان ، وألقوا النار في الجامع والقصر والديار ، فاحترق أكثر ذلك ونهبت الأموال .
هامش
[ 1 ] بحفظه .