تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
وكان عاقلا ، فاضلا ، حسن السياسة ، كثير الإصابة ، شديد الهيبة ، بعيد الهمّة ، ثاقب الرأي ، محبّا للفضائل وأهلها ، باذلا في مواضع العطاء ، مانعا في أماكن الحزم ، ناظرا في عواقب الأمور . قيل : لمّا مات عضد الدولة بلغ خبره بعض العلماء ، وعنده جماعة من أعيان الفضلاء ، فتذاكروا الكلمات التي قالها الحكماء عند موت الإسكندر ، وقد ذكرتها في أخباره ، فقال بعضهم : لو قلتم أنتم مثلها لكان ذلك يؤثر عنكم . فقال أحدهم : لقد وزن هذا الشخص الدنيا بغير مثقالها ، وأعطاها فوق قيمتها ، وطلب الربح فيها فخسر روحه فيها . وقال الثاني : من استيقظ للدنيا فهذا نومه ، ومن حلم فيها فهذا انتباهه . وقال الثالث : ما رأيت عاقلا في عقله ، ولا غافلا في غفلته مثله ، لقد كان ينقض جانبا وهو يظنّ أنّه مبرم ، ويغرم وهو يظنّ أنّه غانم . وقال الرابع : من جدّ للدنيا هزلت به ، ومن هزل راغبا عنها جدّت له . وقال الخامس : ترك هذا الدنيا شاغرة ، ورحل عنها بلا زاد ولا راحلة . وقال السادس : إنّ ماء أطفأ هذه النار لعظيم ، وإنّ ريحا زعزعت هذا الركن لعصوف . وقال السابع : إنّما سلبك من قدر عليك . وقال الثامن : أما إنّه لو كان معتبرا في حياته لما صار عبرة في مماته . وقال التاسع : الصاعد في درجات الدنيا إلى استفال « 1 » ، والنازل في درجاتها إلى تعال . وقال العاشر : كيف غفلت عن كيد هذا الأمر حتّى نفذ فيك ، وهلّا « 2 »
هامش
( 1 ) . اسفال .A( 2 ) . وهالا .P . C