فاجتمع المغاربة بمصر على الوثوب بالوزير ابن كلّس وقتله ، فدعته الضرورة إلى أن يستحضر يلتكين من دمشق ، فأمره العزيز بإحضاره وتسليم دمشق إلى بكجور . فقال : إنّ بكجور إن وليها عصى [ 1 ] فيها . فلم يصغ إلى قوله ، وأرسل إلى يلتكين يأمره بقصد مصر ، وتسليم دمشق إلى بكجور ، ففعل ذلك ، ودخلها في رجب من هذه السنة واليا عليها ، فأساء السيرة إلى أصحاب الوزير ابن كلّس والمتعلّقين به . حتّى إنّه صلب بعضهم ، وفعل مثل ذلك في أهل البلد ، وظلم الناس ، وكان لا يخلو من أخذ مال ، وقتل ، وصلب ، وعقوبة ، فبقي كذلك إلى سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة ، وسنذكر هناك عزله ، إن شاء اللَّه تعالى .
ذكر وفاة عضد الدولة
في هذه السنة ، في شوّال ، اشتدّت علّة عضد الدولة ، وهو ما كان يعتاده من الصرع ، فضعفت قوّته * عن دفعه « 1 » ، فخنقه ، فمات منه ثامن شوّال ببغداذ ، وحمل إلى مشهد * أمير المؤمنين « 2 » عليّ ، عليه السّلام ، فدفن به .
وكانت ولايته بالعراق خمس سنين ونصفا . ولمّا توفّي جلس ابنه صمصام الدولة أبو كاليجار للعزاء ، فأتاه الطائع للَّه معزّيا ، وكان عمر عضد الدولة سبعا وأربعين سنة . وكان قد سيّر ولده شرف الدولة أبا الفوارس إلى كرمان مالكا لها « 3 » ، قبل أن يشتدّ مرضه ، وقيل إنّه لمّا احتضر لم ينطلق لسانه إلّا بتلاوة
ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ
« 4 » .
هامش
[ 1 ] عصا .
( 1 - 2 ) .P . C . mO( 3 ) . مالكها .A( 4 ) . 29 ، 28 .sV، 69 .roC