المرّة الأولى ، وحسام الدولة ينتظر تلاحق الأمداد ليسير بهم ، فأتاهم الخبر بقتل الوزير أبي الحسين العتبيّ ، فتفرّق ذلك الجمع ، وبطل ذلك التدبير .
وكان سبب قتله أنّ أبا الحسن بن سيمجور وضع جماعة من المماليك على قتله ، فوثبوا به فقتلوه ، فلمّا قتل كتب الرضيّ نوح بن منصور إلى حسام الدولة يستدعيه إلى بخارى ليدبّر دولته ، ويجمع ما انتشر منها بقتل أبي الحسين ، فسار عن نيسابور إليها ، وقتل من ظفر به من قتلة أبي الحسين ، وكان قتله سنة اثنتين وسبعين [ وثلاثمائة ] .
ذكر قتل الأمير أبي القاسم أمير صقلّيّة وهزيمة الفرنج
في هذه السنة ، في ذي القعدة ، سار الأمير أبو القاسم ، أمير صقلّيّة ، من المدينة يريد الجهاد .
وسبب ذلك أنّ ملكا من ملوك الفرنج ، يقال له بردويل ، خرج في جموع كثيرة من الفرنج إلى صقلّيّة ، فحصر قلعة ملطة « 1 » وملكها ، وأصاب سريّتين للمسلمين ، فسار الأمير أبو القاسم بعساكره ليرحله عن القلعة ، فلمّا قاربها خاف وجبن ، فجمع وجوه أصحابه ، وقال لهم : إنّي راجع من مكاني هذا فلا تكسروا عليّ رأيي . فرجع هو وعساكره .
وكان أسطول الكفّار يساير المسلمين في البحر ، فلمّا رأوا المسلمين راجعين أرسلوا إلى بردويل ، ملك الروم ، يعلمونه ويقولون له : إنّ المسلمين خائفون منك ، فالحق بهم فإنّك تظفر . فجرّد الفرنجيّ عسكره من أثقالهم ، وسار
هامش
( 1 ) . ملطية .A