وبها مؤيّد الدولة ، ومعه من عساكره وعساكر أخيه عضد الدولة جمع كثير ، إلّا أنهم لا يقاربون عساكر خراسان ، فحصرهم حسام الدولة شهرين يغاديهم القتال ويراوحهم ، وضاقت الميرة على أهل جرجان ، حتّى كانوا يأكلون نخالة الشعير معجونة بالطين ، فلمّا اشتدّ عليهم الأمر خرجوا من جرجان ، في شهر رمضان ، على عزم صدق القتال إمّا لهم وإمّا عليهم . فلمّا رآهم أهل خراسان ظنّوها كما تقدّم من الدفعات ، يكون قتال ، ثم تحاجز ، فالتقوا واقتتلوا قتالا شديدا ، فرأوا الأمر خلاف [ ما ] ظنّوه .
وكان مؤيّد الدولة قد كاتب بعض قوّاد خراسان ، يسمّى فائق الخاصّة ، وأطمعه ورغّبه ، فأجابه إلى الانهزام عند اللقاء ، وسيرد من أخبار فائق هذا ما يعرف به محلّه من الدولة .
فلمّا خرج مؤيّد الدولة ، هذا اليوم ، حمل عسكره على فائق « 1 » وأصحابه ، فانهزم هو ومن معه ، وتبعه الناس ، وثبت فخر الدولة ، وحسام الدولة في القلب ، واشتدّ القتال إلى آخر النهار ، فلمّا رأوا تلاحق الناس في الهزيمة لحقوا بهم ، وغنم أصحاب مؤيّد الدولة منهم ما لا يعلمه [ 1 ] إلّا اللَّه تعالى ، وأخذوا من الأقوات شيئا كثيرا .
وعاد حسام الدولة ، وفخر الدولة ، وقابوس إلى نيسابور ، وكتبوا إلى بخارى بالخبر ، فأتاهم الجواب يمنّيهم ، ويعدهم بإنفاذ العساكر والعود إلى جرجان والرّيّ ، وأمر الأمير نوح سائر العساكر بالمسير إلى نيسابور ، فأتوها من كلّ حدب ينسلون ، فاجتمع بظاهر نيسابور من العساكر أكثر من
هامش
[ 1 ] يعلم .
( 1 ) .P . C . mO