أمّا العقاب :
فالمشهور : أنّه علي مخالفة الواقع لو اتّفقت ، فإذا شرب العصير العنبيّ من غير فحص عن حكمه ، فإن لم يتّفق كونه حراما واقعا فلا عقاب ، و لو اتّفقت حرمته كان العقاب علي شرب العصير ، لا علي ترك التعلّم .
أمّا الأوّل ؛ فلعدم المقتضي للمؤاخذة ، عدا ما يتخيّل : من ظهور أدلّة وجوب الفحص و طلب تحصيل العلم في الوجوب النفسي .
و هو مدفوع : بأنّ المستفاد من أدلّته بعد التأمّل إنّما هو وجوب الفحص لئلّا يقع في مخالفة الواقع ، كما لا يخفي .
أو ما يتخيّل : من قبح التجرّي ، بناء علي أنّ الإقدام علي ما لا يؤمن كونه مضرّة كالإقدام علي ما يعلم كونه كذلك ، كما صرّح به جماعة منهم الشيخ في العدّة « 1 » و أبو المكارم في الغنية « 2 » .
لكنّا قد أسلفنا الكلام فيه صغري و كبري .
و أمّا الثاني ؛ فلوجود المقتضي ، و هو الخطاب الواقعي الدالّ علي وجوب الشىء أو تحريمه ، و لا مانع منه عدا ما يتخيّل : من جهل المكلّف به ، و هو غير قابل للمنع عقلا و لا شرعا .
أمّا العقل ، فلا يقبح مؤاخذة الجاهل التارك للواجب ، اذا علم أنّ بناء الشارع علي تبليغ الاحكام علي النحو المعتاد المستلزم لاختفاء بعضها لبعض الدواعي ، و كان قادرا علي إزالة الجهل عن نفسه .
هامش
( 1 ) - العدّة 2 : 743 - 742 .
( 2 ) - الغنية ( الجوامع الفقهيّة ) : 486 .