و كيف كان : فالأولى ما ذكر في الوجه الرابع ، من أنّ العقل لا يعذر الجاهل القادر علي الفحص ، كما لا يعذر الجاهل بالمكلّف به العالم به إجمالا . و مناط عدم المعذورية في المقامين هو : عدم قبح مؤاخذة الجاهل فيهما ، فاحتمال الضّرر بارتكاب الشبهة غير مندفع بما يأمن معه من ترتّب الضّرر .
أ لا ترى : أنّهم حكموا باستقلال العقل بوجوب النظر في معجزة مدّعي النبوّة و عدم معذوريّته في تركه ، مستندين في ذلك إلى وجوب دفع الضرر المحتمل ، لا إلى أنّه شكّ في المكلّف به .
هذا كلّه ، مع أنّ في الوجه الأوّل و هو الإجماع القطعي كفاية .
ثمّ إنّ في حكم أصل البراءة كلّ أصل عملي خالف الاحتياط
بقي الكلام في حكم الأخذ بالبراءة مع ترك الفحص :
و الكلام فيه : إمّا في استحقاقه العقاب ، و إمّا في صحّة العمل الذي اخذ فيه بالبراءة .
رسائل شيخ انصارى ( فارسى ) — صفحة 58
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٥٨