وأهوال أقامت أربعين يوما ، حتّى فارق أهلها منازلهم ، وأسلموا أمتعتهم .
وفيها سيّر العزيز باللَّه العلويّ صاحب مصر وإفريقية أميرا على الموسم ليحجّ بالناس ، وكانت الخطبة له بمكّة ، وكان الأمير على الموسم باديس بن زيري أخا يوسف بلكّين ، خليفته بإفريقية ، فلمّا وصل إلى مكّة أتاه اللصوص بها فقالوا له : نتقبّل منك الموسم بخمسين ألف درهم ، ولا تتعرض لنا ، فقال لهم :
أفعل ذلك ، أجمعوا إليّ أصحابكم حتّى يكون العقد مع « 1 » جميعكم ، فاجتمعوا فكانوا نيّفا وثلاثين رجلا ، فقال : هل بقي منكم أحد ؟ فحلفوا أنّه لم يبق منهم أحد « 2 » ، فقطع أيديهم كلّهم .
وفيها زادت دجلة زيادة عظيمة ، وغرّقت كثيرا من الجانب الشرقيّ ببغداذ ، وغرّقت أيضا مقابر [ 1 ] بباب التبن بالجانب الغربيّ منها ، وبلغت السفينة أجرة [ 2 ] وافرة ، وأشرف الناس على الهلاك ، ثم نقص الماء فأمنوا .
وفيها توفّي القاضي أبو بكر محمّد بن عبد الرحمن المعروف بابن قريعة ، وله نوادر مجموعة ، وعمره خمس وستّون [ 3 ] سنة .
وفيها خلع على القاضي عبد الجبّار بن أحمد بالرّيّ ، وولي القضاء بها وبما تحت حكم مؤيّد الدولة من البلاد ، وهو من أئمّة المعتزلة ، ويرد في تراجم تصانيفه قاضي القضاة ، ويعنى به قاضي قضاة أعمال الريّ ، وبعض من لا يعلم ذلك يظنّه قاضي القضاة مطلقا وليس كذلك .
هامش
[ 1 ] مقابرا .
[ 2 ] بأجرة .
[ 3 ] وستين .
( 1 ) . معكم .B؛ على .U( 2 ) .A . mO