ووكّل عليّ بن بليق على دار الخليفة أحمد بن زيرك ، وأمره بالتضييق على القاهر ، وتفتيش كلّ من يدخل الدار ويخرج منها ، وأن يكشف وجوه النساء المنقّبات ، وإن وجد مع أحد رقعة دفعها « 1 » إلى مؤنس ، ففعل ذلك ، وزاد عليه ، حتّى إنّه حمل إلى دار الخليفة لبن ، فأدخل يده فيه لئلّا يكون فيه رقعة ، ونقل بليق « 2 » من كان « 3 » بدار القاهر محبوسا إلى داره كوالدة المقتدر وغيرها ، وقطع أرزاق حاشيته .
فأمّا والدة المقتدر فإنّها كانت قد اشتدّت علّتها لشدّة الضرب الّذي ضربها القاهر ، فأكرمها عليّ بن بليق وتركها عند والدته ، فماتت في جمادى الآخرة ، وكانت مكرّمة مرفّهة ، ودفنت بتربتها بالرّصافة .
وضيّق عليّ بن بليق على القاهر ، فعلم القاهر أنّ العتاب لا يفيد ، وأنّ ذلك برأي مؤنس وابن مقلة ، فأخذ في الحيلة والتدبير على جماعتهم .
وكان قد عرف فساد قلب طريف السبكريّ وبشرى خادم مؤنس لبليق « 4 » وولده عليّ ، وحسدهما على مراتبهما ، فشرع في إغرائهما ببليق « 5 » وابنه .
وعلم أيضا أنّ مؤنسا وبليقا « 6 » أكثر اعتمادهما على الساجيّة ، أصحاب يوسف بن أبي الساج وغلمانه المنتقلين إليهما بعده ، وكانا قد وعدا الساجيّة بالموصل مواعيد أخلفاها ، فأرسل القاهر إليهم يغريهم بمؤنس وبليق « 7 » ، ويحلف لهم [ 1 ] على الوفاء بما أخلفاهم « 8 » [ 2 ] ، فتغيّرت قلوب الساجيّة ، ثمّ إنّه راسل أبا جعفر
هامش
[ 1 ] لهما .
[ 2 ] أخلفاها .
( 1 ) . رفعها .P . C . A( 2 ) . طبق .loreB( 3 ) . مكان .loreBte . P . C( 4 - 5 - 6 ) . ليلبق .loreB( 7 ) . وبلبق .loreB( 8 ) . أحلفناه .loreBte . A . P . C