رؤساء المهديّ على خلعه ، فثاروا به وهو في المقصورة ، فأغلق الباب دونهم ، فضربوا الباب بالعمد حتى هشموه ، * وشتموا عيسى أقبح الشتم « 1 » ، وأظهر المهديّ إنكارا لما فعلوه ، فلم يرجعوا ، فبقوا في ذلك أيّاما إلى أن كاشفه أكابر أهل بيته ، وكان أشدّهم عليه محمّد بن سليمان .
وألحّ عليه المهديّ ، فأبى ، وذكر أنّ عليه أيمانا في أهله وماله ، فأحضر له من القضاة والفقهاء عدّة ، منهم : محمّد بن عبد اللَّه بن علاثة ، ومسلم بن خالد الزّنجيّ ، فأفتوه بما رأوا ، فأجاب إلى خلع نفسه ، فأعطاه المهديّ عشرة آلاف ألف درهم ، وضياعا بالزّاب وكسكر ، وخلع نفسه لأربع بقين من المحرّم ، وبايع للمهديّ ولابنه موسى الهادي .
ثمّ جلس المهديّ من الغد ، وأحضر أهل بيته ، وأخذ بيعتهم ، ثمّ خرج إلى الجامع ، وعيسى معه ، فخطب النّاس ، وأعلمهم بخلع عيسى والبيعة للهادي ، ودعاهم إلى البيعة ، فسارع النّاس إليها ، وأشهد على عيسى بالخلع ، فقال بعض الشعراء :
كره الموت أبو موسى وقد * كان في الموت نجاة « 2 » وكرم
خلع الملك وأضحى ملبسا * ثوب لؤم ما ترى منه القدم
( الرّحبة بضمّ الرّاء قرية عند الكوفة ، وصبح بضمّ الصاد المهملة ، وكسر الباء الموحّدة ) .
هامش
( 1 ) .A . mO( 2 ) . نجا .A