ذكر خلع عيسى بن موسى وبيعة موسى الهادي
كان جماعة من بني هاشم وشيعة المهديّ قد خاضوا في خلع عيسى بن موسى من ولاية العهد ، والبيعة لموسى الهادي بن المهديّ ، فلمّا علم المهديّ بذلك سرّه ، وكتب إلى عيسى بن موسى بالقدوم عليه ، وهو بقرية الرّحبة ، من أعمال الكوفة ، فأحسّ عيسى بالذي يراد منه ، فامتنع من القدوم ، فاستعمل المهديّ على الكوفة روح بن حاتم ، للإضرار به ، فلم يجد روح إلى الإضرار به سبيلا ، لأنّه كان لا يقرب البلد إلّا كلّ جمعة أو يوم عيد .
وألحّ المهديّ عليه وقال له : إنّك إن لم تجبني إلى أن تنخلع من ولاية العهد لموسى وهارون استحللت منك ، بمعصيتك ، ما يستحلّ من أهل المعاصي ، وإن أجبتني عوّضتك منها ما هو أجدى عليك وأعجل نفعا ، فلم يقدم عليه ، وخيف انتقاضه ، فوجّه إليه المهديّ عمّه العبّاس بن محمّد برسالة وكتاب يستدعيه ، فلم يحضر معه ، فلمّا عاد العبّاس ، وجّه المهديّ إليه أبا هريرة محمّد بن فرّوخ القائد في ألف من أصحابه ذوي البصائر في التشيّع للمهديّ ، وجعل مع كلّ واحد منهم طبلا ، وأمرهم أن يضربوا طبولهم جميعا عند قدومهم إليه ، فوصلوا سحرا ، وضربوا طبولهم ، فارتاع عيسى روعا شديدا ، ودخل عليه أبو هريرة ، وأمره بالشخوص معه * فاعتلّ بالشكوى ، فلم يقبل منه وأخذه معه « 1 » . فلمّا قدم عيسى بن موسى نزل دار محمّد بن سليمان في عسكر المهديّ ، فأقام أيّاما يختلف إلى المهديّ ولا يكلّم بشيء ، ولا يرى مكروها ، فحضر الدار يوما قبل جلوس « 2 » المهديّ فجلس في مقصورة للربيع ، وقد اجتمع شيعة
هامش
( 1 ) .P . C . mO( 2 ) . حضور .A