173 ثم دخلت سنة ثلاث وسبعين ومائة
فيها توفّي محمّد بن سليمان بن عليّ بالبصرة ، فأرسل الرشيد من قبض تركته ، وكانت عظيمة من المال ، والمتاع ، والدوابّ ، فحملوا منه ما يصلح للخلافة ، وتركوا ما لا يصلح .
وكان من جملة ما أخذوا ستّون ألف ألف ، فلمّا قدموا بذلك عليه أطلق منه للنّدماء والمغنّين [ 1 ] شيئا كثيرا ، ورفع الباقي إلى خزانته .
وكان سبب أخذ الرشيد تركته أنّ أخاه جعفر بن سليمان كان يسعى به إلى الرشيد حسدا له ، ويقول : إنّه لا مال له ، ولا ضيعة إلّا وقد أخذ أكثر من ثمنها ليتقوّى به على ما تحدّث به نفسه ، يعني الخلافة ، وإنّ أمواله حلّ طلق لأمير المؤمنين ، وكان الرشيد يأمر بالاحتفاظ بكتبه ، فلمّا توفّي محمّد ابن سليمان أخرجت كتبه إلى جعفر « 1 » أخيه ، واحتجّ عليه بها ، ولم يكن له أخ لأبيه وأمّه غير جعفر ، فأقرّ بها ، فلهذا قبضت أمواله .
وفيها ماتت الخيزران أمّ الرّشيد ، فحمل الرشيد جنازتها ، ودفنها في مقابر قريش ، ولما فرغ من دفنها أعطى الخاتم الفضل بن الربيع ، وأخذه من جعفر بن يحيى بن خالد .
هامش
[ 1 ] المغنّيين .
( 1 ) . أحرقت كتب جعفر .A.