مقاتلين ودافعين عن أنفسهم .
ثمّ إنّ هشاما سيّر في أثره ابنه عميد الملك ، في قطعة من الجيش ، فلمّا قاربه مضى سليمان هاربا ، فقصد مدينة ماردة ، فخرج إليه الوالي بها لهشام ، فحاربه ، فانهزم سليمان ، وبقي هشام على طليطلة شهرين وأيّاما محاصرا لها ثمّ عاد عنها ، وقد قطع أشجارها وسار إلى قرطبة ، فأتاه أخوه عبد اللَّه بغير أمان ، فأكرمه وأحسن إليه .
فلمّا دخلت سنة أربع وسبعين سيّر هشام ابنه معاوية في جيش كثيف إلى تدمير ، وبها سليمان ، فحاربه ، وخرّبوا أعمال تدمير ، ودوّخوا أهلها ومن بها ، وبلغوا البحر ، فخرج سليمان من تدمير هاربا ، فلجأ إلى البرابر بناحية بلنسية ، فاعتصم بتلك الناحية الوعرة المسلك ، فعاد معاوية إلى قرطبة .
ثمّ إنّ الحال استقرّ بين هشام وسليمان أن يأخذ سليمان أهله وأولاده وأمواله ويفارق الأندلس ، وأعطاه هشام ستّين ألف دينار مصالحة عن تركة أبيه عبد الرحمن ، فسار إلى بلد البرابر فأقام به .
ذكر خروج جماعة على هشام أيضا
وفيها خرج بالأندلس أيضا سعيد بن الحسين بن يحيى الأنصاريّ بشاغنت ، من أقاليم طرطوشة ، في شرق الأندلس ، وكان قد التجأ إليها حين قتل أبوه ، كما تقدّم ، ودعا إلى اليمانيّة ، وتعصّب لهم ، فاجتمع له خلق كثير وملك مدينة طرطوشة ، وأخرج عامله يوسف القيسيّ ، فعارضه موسى بن فرتون « 1 » ، وقام بدعوة هشام ، ووافقته مضر ، فاقتتلا ، فانهزم سعيد
هامش
( 1 ) . قرنون .P . C، قربون .A.