فلمّا خلع مطرّف بن المغيرة بن شعبة الحجّاج سار عمر بن هبيرة في الجيش الذين حاربوه من الريّ ، فلمّا التقى العسكر ان التحق ابن هبيرة بمطرّف مظهرا أنّه معه ، فلمّا جال الناس كان ممّن قتله وأخذ رأسه ، وقيل قتله غيره وأخذ هو رأسه وأتى به عديّا فأعطاه مالا وأوفده إلى الحجّاج بالرأس ، فسيّره الحجّاج إلى عبد الملك ، فأقطعه ببرزة ، وهي قرية بدمشق ، وعاد إلى الحجّاج ، فوجّهه إلى كردم بن مرثد الفزاريّ ليخلّص منه مالا ، فأخذه [ 1 ] منه وهرب إلى عبد الملك وقال : أنا عائذ باللَّه وبأمير المؤمنين من الحجّاج ، فإنّني قتلت ابن عمّه مطرّف بن المغيرة وأتيت أمير المؤمنين برأسه ثمّ رجعت فأراد قتلي ، ولست آمن أن ينسبني إلى أمر يكون فيه هلاكي . فقال : أنت في جواري . فأقام عنده ، فكتب فيه الحجّاج إلى عبد الملك يذكر أخذه المال وهربه ، فقال له : أمسك عنه .
وتزوّج بعض ولد عبد الملك بنتا للحجّاج ، فكان ابن هبيرة يهدي لها ويبرّها وييسّر عليها ، فكتبت إلى أبيها تثني عليه ، فكتب إليه الحجّاج يأمره أن ينزل به حاجاته ، وعظم شأنه بالشام . فلمّا استخلف عمر بن عبد العزيز استعمله على الجزيرة ، فلمّا ولي يزيد بن عبد الملك ورأى ابن هبيرة تحكّم حبابة عليه تابع هداياه إليها وإلى يزيد بن عبد الملك ، فعملت له في ولاية العراق ، فولّاه يزيد .
وكان ابن هبيرة بينه وبين القعقاع بن خليد العبسيّ تحاسد ، فقال القعقاع : من يطيق ابن هبيرة ، حبابة بالليل وهداياه بالنهار ! فلمّا ماتت حبابة قال القعقاع :
هلمّ فقد ماتت حبابة سامني * بنفسك يقدمك الذرى والكواهل
هامش
[ 1 ] فأخذ .