على يدك ؟ قال : أرأيته ؟ قلت : نعم . قال : ذاك أخي الخضر أعلمني أني سألي أمر هذه الأمّة وأنّي سأعدل فيها .
قال : وأتاه أصحاب مراكب الخلافة يطلبون علفها ، فأمر بها فبيعت ، وجعل أثمانها في بيت المال وقال : تكفيني بغلتي هذه . قال : ولمّا رجع من جنازة سليمان بن عبد الملك رآه مولى له مغتمّا فسأله ، فقال : ليس أحد من أمّة محمّد في شرق الأرض ولا غربها إلّا وأنا أريد أن أؤدّي إليه حقّه من غير طلب منه . قال : ولمّا ولي الخلافة قال لامرأته وجواريه إنّه قد شغل بما في عنقه عن النساء ، وخيّرهنّ بين أن يقمن عنده أو يفارقنه ، فبكين واخترن المقام معه .
قال : ولمّا ولي عمر بن عبد العزيز صعد المنبر فحمد اللَّه وأثنى عليه ، وكانت أوّل خطبة خطبها ثمّ قال : أيّها الناس من صحبنا فليصحبنا بخمس وإلّا فلا يقربنا : يرفع إلينا حاجة من لا يستطيع رفعها ، ويعيننا على الخير بجهده ، ويدلّنا من الخير على ما نهتدي إليه ، ولا يغتابنّ أحدا ، ولا يعترض في ما لا يعنيه . فانقشع الشعراء والخطباء وثبت عنده الفقهاء والزّهّاد وقالوا : ما يسعنا أن نفارق هذا الرجل حتّى يخالف قوله فعله . قال : فلمّا ولي الخلافة أحضر قريشا ووجوه الناس فقال لهم : إنّ فدك كانت بيد رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فكان يضعها حيث أراه اللَّه ، ثمّ وليها أبو بكر كذلك وعمر كذلك ، ثمّ أقطعها مروان ، ثمّ إنّها صارت إليّ ولم تكن من مالي أعود منها عليّ ، وإنّي أشهدكم أنّي قد رددتها على ما كانت عليه في عهد رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، قال : فانقطعت ظهور الناس ويئسوا من الظلم .
قال : وقال عمر بن عبد العزيز لمولاه مزاحم : إنّ أهلي أقطعوني ما لم يكن إليّ أن آخذه ولا لهم أن يعطونيه ، وإنّي قد هممت بردّه على أربابه . قال :
فكيف نصنع بولدك ؟ فجرت دموعه وقال : أكلهم إلى اللَّه . قال : وجد
الكامل في التاريخ — صفحة 63
مساهمون: ابن الأثير
ص٦٣