عبد اللَّه بن عليّ أم أمان أبي مسلم ؟
فلمّا ورد كتابه على المنصور قال له أبو أيّوب الورنانيّ : دعني أجبه عليه . قال : لا إذا تقارعنا على الأحساب ، فدعني وإيّاه . ثمّ كتب إليه المنصور :
بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، أمّا بعد فقد بلغني كلامك وقرأت كتابك ، فإذا جلّ فخرك بقرابة النساء لتضلّ به الجفاة والغوغاء ، ولم يجعل اللَّه النساء كالعمومة والآباء ، ولا كالعصبة والأولياء ، لأنّ اللَّه جعل العمّ أبا ، وبدأ به في كتابه على الوالدة الدنيا ، ولو كان اختيار اللَّه لهنّ على قدر قرابتهنّ كانت آمنة أقربهنّ رحما ، وأعظمهنّ حقّا ، وأوّل من يدخل الجنّة « 1 » ، ولكن اختيار اللَّه لخلقه على علمه فيما مضى منهم واصطفائه لهم .
وأمّا ما ذكرت من فاطمة أمّ أبي طالب وولادتها فإنّ اللَّه لم يرزق أحدا من ولدها الإسلام لا بنتا ولا ابنا ، ولو أنّ رجلا رزق الإسلام بالقرابة رزقه عبد اللَّه ولكان أولاهم بكلّ خير في الدنيا والآخرة ، ولكنّ الأمر للَّه يختار لدينه من يشاء ، قال اللَّه تعالى :
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ
« 2 » . ولقد بعث اللَّه محمّدا ، صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ، وله عمومة أربعة ، فأنزل اللَّه ، عزّ وجلّ :
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ
« 3 »
الْأَقْرَبِينَ
[ 1 ] فأنذرهم ودعاهم ، فأجاب اثنان ، أحدهما أبي ، وأبى اثنان ، أحدهما أبوك ، فقطع اللَّه ولايتهما منه ولم يجعل بينه وبينهما إلّا ولا ذمّة ولا ميراثا .
وزعمت أنّك ابن أخفّ أهل النار عذابا وابن خير الأشرار ، وليس في
هامش
[ 1 ] ( سورة الشعراء 26 ، الآية 214 ) .
( 1 ) . غدا .ddA . P . C( 2 ) . 56 .sv، 28inaroC( 3 ) . عترتك .P . C