تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
وكان الجرّاح كتب إلى عمر : إنّي قدمت خراسان فوجدت قوما قد أبطرتهم الفتنة ، فأحبّ الأمور إليهم أن يعودوا ليمنعوا حقّ اللَّه عليهم ، فليس يكفّهم إلّا السيف والسوط ، فكرهت الإقدام على ذلك إلّا بإذنك . فكتب إليه عمر : يا ابن أمّ الجرّاح ، أنت أحرص على الفتنة منهم ، لا تضربنّ مؤمنا ولا معاهدا سوطا إلّا في الحقّ ، واحذر القصاص ، فإنّك صائر إلى من يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ، وتقرأ كتابا :
لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها
« 1 » . فلمّا قدم الجرّاح على عمر وقدم أبو مجلز قال له عمر : أخبرني عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه ، قال : يكافي الأكفاء ويعادي الأعداء ، وهو أمير يفعل ما يشاء ، ويقدم إن وجد من يساعده . قال : فعبد الرحمن بن نعيم ؟ قال : يحبّ العافية والتأنّي [ 1 ] وهو أحبّ إليّ . فولّاه الصلاة والحرب ، وولّى عبد الرحمن القشيريّ الحراج ، وكتب إلى أهل خراسان : إنّي استعملت عبد الرحمن على حربكم ، وعبد الرحمن [ بن عبد اللَّه ] على خراجكم ، وكتب إليهما يأمرهما بالمعروف والإحسان . فلم يزل عبد الرحمن بن نعيم على خراسان حتّى مات عمر وبعد ذلك حتّى قتل يزيد بن المهلّب ، ووجّه مسلمة « 2 » بن عبد العزيز الحارث بن الحكم فكانت ولايته أكثر من سنة ونصف .
هامش
[ 1 ] وتأنّي . ( 1 ) . 49sv، 18inaroC( 2 ) . سعيد .dda . R