تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩

ذكر دخول عبد الرحمن بن معاوية إلى الأندلس

قد ذكرنا في سنة اثنتين وتسعين فتح الأندلس وعزل موسى بن نصير عنها . فلمّا عزل عنها وسار إلى الشام استخلف عليها ابنه عبد العزيز وضبطها وحمى ثغورها وافتتح في ولايته مدائن كثيرة ، وكان خيّرا فاضلا ، وبقي أميرا إلى سنة سبع وتسعين ، وقيل : ثمان وتسعين ، فقتل بها . وقد تقدّم سبب قتله . فلمّا قتل بقي أهل الأندلس ستّة أشهر لا يجمعهم وال ، ثمّ اتّفقوا على أيّوب بن حبيب اللّخميّ ، وهو ابن أخت موسى بن نصير ، فكان يصلّي بهم لصلاحه ، وتحوّل إلى قرطبة وجعلها دار إمارة في أوّل سنة تسع وتسعين ، وقيل سنة ثمان وتسعين . ثمّ إنّ سليمان بن عبد الملك استعمل بعده الحرّ « 1 » بن عبد الرحمن الثّقفيّ ، فقدمها سنة ثمان وتسعين ، فأقام واليا عليها سنتين وتسعة أشهر . فلمّا ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة استعمل على الأندلس السّمح بن مالك الخولانيّ وأمره أن يميّز أرضها ويخرج منها ما كان عنوة « 2 » ويأخذ منه الخمس ويكتب إليه بصفة الأندلس ، وكان رأيه إقفال أهلها منها لانقطاعهم عن المسلمين . فقدمها السّمح سنة مائة في رمضان وفعل ما أمره عمر ، وقتل عند انصرافه من دار الحرب سنة اثنتين ومائة ، وكان قد بدا لعمر في نقل أهلها عنها وتركهم ، ودعا لأهلها .
هامش
( 1 ) . الحرب .R( 2 ) . عنده .P . C