أن مات أربع سنين وثمانية أشهر ، وقيل : وتسعة أشهر ، منها ثمانية أشهر يقاتل مروان .
وكان جعدا ، طويلا ، أبيض ، أقنى الأنف ، حسن الوجه واللحية .
وأمّه ريطة بنت عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عبد المدان الحارثيّ [ 1 ] ، وكان وزيره أبا الجهم بن عطيّة .
وصلّى عليه عمّه عيسى بن عليّ ودفنه بالأنبار العتيقة [ في قصره ] . وخلّف تسع جباب ، وأربعة أقمصة ، وخمسة سراويلات ، وأربعة طيالسة ، وثلاثة مطارف خزّ .
قال ابن النقاح بيتين من الشعر ، ووجّه برجل إلى عسكر مروان ليقدم على الخيل ليلا ، فصيح فيهما وشمس في الناس ، ولا يوجد ، وهما [ 2 ] :
يا آل مروان إنّ اللَّه مهلككم * ومبدل بكم خوفا وتشريدا
لا عمّر اللَّه من إنشائكم أحدا * وبثّكم في بلاد الخوف تطريدا
قال : فعلت ذلك فدخلت قلوبهم مخافة .
قال جعفر بن يحيى : نظر السفّاح يوما في المرآة ، وكان أجمل الناس وجها ، فقال : اللَّهمّ إنّي لا أقول كما قال سليمان بن عبد الملك : أنا الملك الشابّ ، ولكنّي [ أقول ] : اللَّهمّ عمّرني طويلا في طاعتك ممتّعا بالعافية .
فما استتمّ كلامه حتّى سمع غلاما يقول لغلام آخر : الأجل بيني وبينك شهران وخمسة أيّام . فتطيّر من كلامه وقال : حسبي اللَّه ولا قوّة إلّا باللَّه ، عليك توكّلت ، وبك أستعين . فما مضت الأيّام حتّى أخذته الحمى واتّصل مرضه فمات بعد شهرين وخمسة أيّام .
هامش
[ 1 ] الحرّيّ .
[ 2 ] ( الجملة غامضة ) .