وكان من خبره أنّ محمّدا خرج بالكوفة ليلة عاشوراء مسوّدا وعلى الكوفة زياد بن صالح الحارثيّ ، وعلى شرطه عبد الرحمن بن بشير [ 1 ] العجليّ ، وسار محمّد إلى القصر ، فارتحل زياد ومن معه من أهل الشام ، ودخل محمّد القصر ، وسمع حوثرة الخبر فسار نحو الكوفة ، فتفرّق عن محمّد عامّة من معه لمّا بلغهم الخبر وبقي في نفر يسير من أهل الشام ومن اليمانيّين من كان هرب من مروان ، وكان معه مواليه ، وأرسل أبو سلمة الخلّال ، ولم يظهر بعد ، إلى محمّد يأمره بالخروج من القصر تخوّفا عليه من حوثرة ومن معه ، ولم يبلغ أحدا من الفريقين هلاك قحطبة ، فأبى محمّد أن يخرج ، وبلغ حوثرة تفرّق أصحاب محمّد عنه فتهيّأ للمسير نحوه .
فبينا محمّد في القصر إذ أتاه بعض طلائعه فقال له : قد جاءت خيل من أهل الشام ، فوجّه إليهم عدّة من مواليه ، فناداهم الشاميّون : نحن بجيلة وفينا مليح ابن خالد البجليّ جئنا لندخل في طاعة الأمير ، فدخلوا ، ثمّ جاءت خيل أعظم من تلك فيها جهم بن الأصفح الكنانيّ ، ثمّ جاءت خيل أعظم منها مع رجل من آل بحدل ، فلمّا رأى ذلك حوثرة من صنع أصحابه ارتحل نحو واسط .
وكتب محمّد بن خالد من ليلته إلى قحطبة ، وهو لا يعلم بهلاكه ، يعلم أنّه قد ظفر بالكوفة .
فقدم القاصد على الحسن بن قحطبة ، فلمّا دفع إليه كتاب محمّد بن خالد قرأه على الناس ثمّ ارتحل نحو الكوفة ، فأقام محمّد بالكوفة يوم الجمعة ويوم السبت والأحد وصبحه الحسن يوم الاثنين .
وقد قيل : إنّ الحسن بن قحطبة أقبل نحو الكوفة بعد هزيمة ابن هبيرة وعليها عبد الرحمن بن بشير العجليّ فهرب عنها ، فسوّد محمّد بن خالد وخرج
هامش
[ 1 ] كثير .