أشدّ الأعداء ، فلم يسمع قوله وعزم على أبي مسلم بردّ أملاكهم ، ففعل .
ولمّا دخل قحطبة الريّ وأقام بها أخذ أمره بالحزم والاحتياط والحفظ وضبط الطرق ، وكان لا يسلكها أحد إلّا بجواز منه ، فأقام بالريّ ، وبلغه أنّ بدستبى قوما من الخوارج وصعاليك تجمّعوا بها ، فوجّه إليهم أبا عون في عسكر كثيف ، فنازلهم ودعاهم إلى كتاب اللَّه وسنّة رسوله وإلى الرضا من آل رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلم ، فلم يجيبوه ، فقاتلهم قتالا شديدا حتّى ظفر بهم ، فتحصّن عدّة منهم حتّى آمنهم أبو عون ، فخرجوا إليه ، وأقام معه بعضهم وتفرّق بعضهم .
وكتب أبو مسلم إلى أصبهبذ طبرستان يدعوه إلى الطاعة وأداء الخراج ، فأجابه إلى ذلك ، وكتب إلى المصمغان صاحب دنباوند بمثل ذلك ، فأجابه :
إنّما أنت خارجيّ وإنّ أمرك سينقضي .
فغضب أبو مسلم وكتب إلى موسى بن كعب ، وهو بالريّ ، يأمره بالمسير إليه وقتاله إلى أن يذعن بالطاعة ، فسار إليه وراسله ، فامتنع من الطاعة وأداء الخراج ، فأقام موسى ولم يتمكّن من المصمغان لضيق بلاده ، وكان المصمغان يرسل إليه كلّ يوم عدّة كثيرة من الديلم يقاتله في عسكره ، وأخذ عليه الطرق ، ومنع الميرة ، وكثرت في أصحاب موسى الجراح والقتل .
فلمّا رأى أنّه لا يبلغ غرضا عاد إلى الريّ ، ولم يزل المصمغان ممتنعا إلى أيّام المنصور ، فأغزاه جيشا كثيفا عليهم حمّاد بن عمرو ، ففتح دنباوند على يده .
ولمّا ورد كتاب قحطبة على أبي مسلم بنزوله الريّ ارتحل أبو مسلم ، فيما ذكر ، عن مرو فنزل نيسابور .
وأمّا قحطبة فإنّه سيّر ابنه الحسن بعد نزوله الريّ بثلاث ليال إلى همذان ، فلمّا توجّه إليها سار عنها مالك بن أدهم ومن كان بها من أهل الشام وأهل
الكامل في التاريخ — صفحة 397
مساهمون: ابن الأثير
ص٣٩٧