ذكر قتل الخيبريّ وولاية شيبان
ولمّا قتل الضحّاك أصبح أهل عسكره فبايعوا الخيبريّ وأقاموا يومئذ وغادوه القتال من بعد الغد وصافّوه وصافّهم ، وكان سليمان بن هشام بن عبد الملك مع الخيبريّ ، وكان قبله مع الضّحّاك . وقد ذكرنا سبب قدومه .
وقيل : بل قدم على الضّحّاك وهو بنصيبين في أكثر من ثلاثة آلاف من أهل بيته ومواليه ، فتزوّج أخت شيبان الحروريّ الّذي بويع بعد قتل الخيبريّ ، فحمل الخيبريّ على مروان في نحو من أربعمائة فارس من السراة ، فهزم مروان ، وهو في القلب ، وخرج مروان من العسكر منهزما ، ودخل الخيبريّ ومن معه عسكره ينادون بشعارهم ويقتلون من أدركوا حتّى انتهوا إلى خيمة مروان نفسه فقطعوا أطنابها ، وجلس الخيبريّ على فرشه . وميمنة مروان وعليها ابنه عبد اللَّه ثابتة ، وميسرته ثابتة ، وعليها إسحاق بن مسلم العقيليّ ، فلمّا رأى أهل العسكر قلّة من مع الخيبريّ ثار إليه عبيدهم بعمد الخيم فقتلوا الخيبريّ وأصحابه جميعا في خيمة مروان وحولها .
وبلغ مروان الخبر وقد جاز العسكر بخمسة أميال أو ستّة منهزما ، فانصرف إلى عسكره وردّ خيوله عن مواقعها وبات ليلته في عسكره ، وانصرف أهل عسكر الخيبريّ فولّوا عليهم شيبان وبايعوه ، فقاتلهم مروان بعد ذلك بالكراديس وأبطل الصفّ منذ يومئذ .