فأعلمه أبو مسلم أنّهم لم ينفذوا كتابه وأمره . فقال إبراهيم : قد عرضت هذا الأمر على غير واحد وأبوه عليّ .
وكان قد عرضه على سليمان بن كثير ، فقال : لا ألي على اثنين أبدا . ثمّ عرضه على إبراهيم بن سلمة فأبى ، فأعلمهم أنّه قد أجمع رأيه على أبي مسلم ، وأمرهم بالسمع والطاعة له ، ثمّ قال له : إنّك رجل منّا أهل البيت [ 1 ] ، احفظ وصيّتي ، انظر هذا الحيّ من اليمن فالزمهم واسكن بين أظهرهم ، فإنّ اللَّه لا يتمّ هذا الأمر إلّا بهم ، فاتّهم ربيعة في أمرهم ، وأمّا مضر فإنّهم العدوّ القريب الدار ، واقتل من شككت فيه ، وإن استطعت أن لا تدع بخراسان من يتكلّم بالعربيّة فافعل ، وأيّما غلام بلغ خمسة أشبار تتّهمه فأقتله ، ولا تخالف هذا الشيخ ، يعني سليمان بن كثير ، ولا تعصه ، وإذا أشكل عليك أمر فاكتف به منّي .
وسيرد من خبر أبي مسلم غير هذا إن شاء اللَّه تعالى .
ذكر قتل الضّحّاك الخارجيّ
قد ذكرنا محاصرة الضّحّاك بن قيس الخارجيّ عبد اللَّه بن عمر بن عبد العزيز بواسط ، فلمّا طال عليه الحصار أشير عليه بأن يدفعه عن نفسه إلى مروان ، فأرسل ابن عمر إليه : إنّ مقامكم عليّ ليس بشيء [ 2 ] ، هذا مروان * فسر إليه فإن قاتلته [ 3 ] فأنا معك . فصالحه وخرج إليه وصلّى خلفه ، فانصرف إلى الكوفة ،
هامش
[ 1 ] بيت .
[ 2 ] يسيء .
[ 3 ] * فسيّروا إليه فإن قبلته .