العهود بذلك . وقدم على نصر * عبد الحكيم بن سعيد العوذيّ [ 1 ] وأبو جعفر عيسى ابن جرز من مكّة ، فقال نصر لعبد الحكيم العوذيّ [ 2 ] ، وهم بطن من الأزد :
أما ترى ما فعل سفهاء قومك ؟ فقال : بل سفهاء قومك طالت ولايتها بولايتك [ وصيّرت الولاية لقومك ] دون ربيعة واليمن * فبطروا ، وفي [ 3 ] ربيعة واليمن علماء وسفهاء ، فغلب السفهاء العلماء . فقال أبو جعفر عيسى لنصر : أيّها الأمير حسبك من الولاية وهذه الأمور ، فإنّه قد أظلّك أمر عظيم ، سيقوم رجل مجهول النسب يظهر السواد ويدعو إلى دولة تكون فيغلب على الأمر وأنتم تنظرون . فقال نصر : ما أشبه أن يكون كما تقول لقلّة الوفاء وسوء ذات البين ! فقال : إنّ الحارث مقتول مصلوب ، وما الكرمانيّ من ذلك ببعيد .
فلمّا خرج نصر من مرو غلب عليها الكرمانيّ وخطب الناس فآمنهم وهدم الدور ونهب الأموال ، فأنكر الحارث عليه ذلك ، فهمّ الكرمانيّ به ثمّ تركه .
واعتزل بشر بن جرموز الضبّيّ في خمسة آلاف وقال للحارث : إنّما قاتلت معك طلب العدل ، فأما إذ كنت [ 4 ] مع الكرمانيّ فما تقاتل إلّا ليقال غلب الحارث ، وهؤلاء يقاتلون عصبيّة ، فلست مقاتلا معك ، فنحن الفئة العادلة لا نقاتل إلّا من يقاتلنا .
وأتى الحارث مسجد عياض وأرسل [ إلى ] الكرمانيّ يدعوه إلى أن يكون الأمر شورى ، فأبى الكرمانيّ ، فانتقل الحارث عنه وأقاموا أيّاما .
ثمّ إنّ الحارث أتى السّور فثلم فيه ثلمة ودخل البلد ، وأتى الكرمانيّ فاقتتلوا
هامش
[ 1 ] * عبد الملك بن سعد العوديّ .
[ 2 ] لعبد الحكم العوديّ .
[ 3 ] * فنظروا في .
[ 4 ] إذا أنت .