تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
وركب سالم حين أصبح وأمر مناديا فنادى : من جاء برأس فله ثلاثمائة . فلم تطلع الشمس حتّى انهزم الحارث وقاتلهم الليل كلّه ، وأتى سالم عسكر الحارث فقتل كاتبه ، واسمه يزيد بن داود ، وقتل الرجل الّذي دلّ الحارث على النقب . وأرسل نصر إلى الكرمانيّ فأتاه على عهد وعنده جماعة ، فوقع بين سالم بن أحوز ومقدام بن نعيم كلام ، فأغلظ كلّ واحد منهما لصاحبه ، فأعان كلّ واحد منهما نفر من الحاضرين ، فخاف الكرمانيّ أن يكون مكرا من نصر فقام وتعلّقوا به فلم يجلس وركب فرسه ورجع وقال : أراد نصر الغدر بي . وأسر يومئذ جهم بن صفوان ، وكان مع الكرمانيّ ، فقتل ، وأرسل الحارث ابنه حاتما إلى الكرمانيّ ، فقال له محمّد بن المثنّى : هما عدوّاك دعهما يضطربان . فلمّا كان الغد ركب الكرمانيّ إلى باب ميدان يزيد فقاتل أصحاب نصر ، وأقبل الكرمانيّ إلى باب حرب بن عامر ووجّه أصحابه إلى نصر يوم الأربعاء فتراموا ثمّ تحاجزوا ، ولم يكن بينهم يوم الخميس قتال ، والتقوا يوم الجمعة فانهزمت الأزد حتّى وصلوا إلى الكرمانيّ ، فأخذ اللواء بيده فقاتل به ، وانهزم أصحاب نصر وأخذوا لهم ثمانين فرسا ، وصرع تميم بن نصر وأخذوا له برذونين ، وسقط سالم بن أحوز فحمل إلى عسكر نصر . فلمّا كان بعض الليل خرج نصر من مرو ، وقيل عصمة بن عبد اللَّه الأسديّ ، فكان يحمي أصحاب نصر ، واقتتلوا ثلاثة أيّام ، فانهزم أصحاب الكرمانيّ في آخر يوم ، وهم الأزد وربيعة ، فنادى الخليل بن غزوان : يا معشر ربيعة واليمن قد دخل الحارث السوق وقتل ابن الأقطع ! يعني نصر بن سيّار ، ففتّ في أعضاد المضريّة ، وهم أصحاب نصر ، فانهزموا ، وترجّل تميم بن نصر فقاتل . فلمّا هزمت اليمانيّة مضرا أرسل الحارث إلى نصر : إنّ اليمانيّة يعيّرونني بانهزامكم وأنا كافّ ، فاجعل حماة أصحابك بإزاء الكرمانيّ . فأخذ عليه نصر