وأقبل منصور ، فلمّا كان بعين التمر كتب إلى من بالحيرة من قوّاد أهل الشام يخبرهم بقتل الوليد وتأميره على العراق ويأمرهم بأخذ يوسف وعمّاله ، وبعث الكتب كلّها إلى سليمان بن سليم بن كيسان ليفرّقها على القوّاد « 1 » ، فحبس الكتب وحمل كتابه فأقرأه يوسف بن عمر ، فتحيّر في أمره وقال لسليمان : ما الرأي ؟ قال : ليس لك إمام تقاتل معه ، ولا يقاتل أهل الشام معك ، ولا آمن عليك منصورا ، وما الرأي إلّا أن تلحق بشامك . قال :
فكيف الحيلة ؟ قال : تظهر الطاعة ليزيد وتدعو له في خطبتك ، فإذا قرب منصور تستخفي عندي وتدعه والعمل . ثمّ مضى سليمان إلى عمرو بن محمّد ابن سعيد بن العاص فأخبره بأمره وسأله أن يؤوي [ 1 ] يوسف بن عمر عنده ، ففعل ، فانتقل يوسف إليه ، قال : فلم ير رجل كان [ له ] مثل عتوّه خاف خوفه .
وقدم منصور الكوفة فخطبهم وذمّ الوليد ويوسف ، وقامت الخطباء فذمّوهما معه ، فأتى عمرو بن محمّد إلى يوسف فأخبره ، فجعل لا يذكر رجلا ممّن ذكره بسوء إلّا قال : للَّه عليّ أن أضربه كذا وكذا سوطا ! فجعل عمرو يتعجّب من طمعه في الولاية وتهدّده الناس .
وسار يوسف من الكوفة سرّا إلى الشام فنزل البلقاء ، فلمّا بلغ خبره يزيد ابن الوليد وجّه إليه خمسين فارسا ، فعرض رجل من بني نمير ليوسف فقال :
يا بن عمر أنت واللَّه مقتول فأطعني وامتنع . قال : لا . قال : فدعني أقتلك أنا ولا تقتلك هذه اليمانيّة فتغيظنا بقتلك . قال : ما لي فيما عرضت جنان .
قال : فأنت أعلم .
فطلبه المسيّرون لأخذه فلم يروه ، فهدّوا ابنا له ، فقال : إنّه انطلق إلى مزرعة له ، فساروا في طلبه ، فلمّا أحسّ بهم هرب وترك نعليه ، ففتشوا
هامش
[ 1 ] يورّي .
( 1 ) . القرى .R