تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
ودعا ببرذون له مدرّب ليركبه ، فجعل يمنعه حتّى أعيا . فلمّا رأى ذلك عاد إلى سريره فجلس عليه وقال : دعوه ، إنّ هذا أمر يراد . وجاء حيّان النبطيّ في العجم وقتيبة واجد عليه ، فقال عبد اللَّه أخو قتيبة لحيّان : احمل عليهم . فقال حيّان : لم يأن بعد . فقال عبد اللَّه : ناولني قوسي . فقال حيّان : ليس هذا بيوم قوس . وقال حيّان لابنه : إذا رأيتني قد حوّلت قلنسوتي ومضيت نحو عسكر وكيع فمل بمن معك من العجم إليّ . فلمّا حوّل حيّان قلنسوته مالت الأعاجم إلى عسكر وكيع وكبّروا . فبعث قتيبة أخاه صالحا إلى الناس ، فرماه رجل من بني ضبّة ، وقيل من بلعم ، فأصاب رأسه ، فحمل إلى قتيبة ورأسه مائل فوضع في مصلّاه ، وجلس قتيبة عنده ساعة . وتهايج الناس وأقبل عبد الرحمن أخو قتيبة نحوهم ، فرماه أهل السوق والغوغاء فقتلوه ، وأحرق الناس موضعا كانت فيه إبل لقتيبة ودوابّه ودنوا منه . فقاتل عنه رجل من باهلة ، فقال له قتيبة : أنج بنفسك . فقال : بئس ما جزيتك إذا وقد أطعمتني الجردق [ 1 ] وألبستني النّرمق [ 2 ] . وجاء الناس حتّى بلغوا فسطاطه فقطعوا أطنابه ، وجرح قتيبة جراحات كثيرة ، فقال جهم ابن زحر بن قيس لسعد : انزل فخذ رأسه ، فنزل سعد فشقّ الفسطاط واحتزّ رأسه وقتل معه من أهل إخوته عبد الرحمن وعبد اللَّه وصالح وحصين وعبد الكريم ومسلم ، وقتل كثير ابنه ، وقيل : قتل عبد الكريم بقزوين . وكان عدّة من قتل مع قتيبة من أهل بيته أحد عشر رجلا ، ونجا عمر ابن مسلم أخو قتيبة ، نجّاه أخواله . وكانت أمّه الغبراء بنت ضرار بن القعقاع
هامش
[ 1 ] الجردوق . ( والجردوق : الرغيف ، فارسيّة ) . [ 2 ] النمرق . ( والنّرمق : الليّن ، فارسيّة ) .