دعا إلى بني العبّاس وذكر سيرة بني أميّة وظلمهم ، وأطعم الناس الطعام ، وقدم عليه غالب وتناظرا في تفضيل آل عليّ وآل العباس ، وافترقا ، وأقام زياد بمرو شتوة و [ كان ] يختلف إليه من أهلها يحيى بن عقيل الخزاعيّ وغيره .
فأخبر به أسد ، فدعاه وقال له : ما هذا الّذي بلغني عنك ؟ قال : الباطل ، إنّما قدمت إلى تجارة وقد فرّقت مالي على الناس ، فإذا اجتمع خرجت . فقال له أسد : اخرج عن بلادي . فانصرف فعاد إلى أمره ، فرفع أمره إلى أسد وخوّف من جانبه ، فأحضره وقتله وقتل معه عشرة من أهل الكوفة ولم ينج منهم إلّا غلامان استصغرهما ، وقيل : بل أمر بزياد أن يوسّط [ 1 ] بالسيف ، فضربوه بالسيف فلم يعمل فيه ، فكبّر الناس ، فقال أسد : ما هذا ؟ قيل :
نبا السيف عنه ، ثمّ ضرب أخرى فنبا السيف عنه ، ثمّ ضربه الثالثة فقطعه باثنتين ، وعرض البراءة على أصحابه ، فمن تبرّأ خلّى سبيله ، فتبرّأ اثنان فتركا وأبى البراءة ثمانية فقتلوا .
فلمّا كان الغد أقبل أحدهما إلى أسد فقال : أسألك أن تلحقني بأصحابي ، فقتله ، وذلك قبل الأضحى بأربعة أيّام ، ثمّ قدم بعدهم رجل من أهل الكوفة يسمّى كثيرا فنزل على أبي النجم ، وكان يأتيه الذين لقوا زيادا ، فكان على ذلك سنة أو سنتين ، وكان أمّيّا ، فقدم عليه خدّاش ، واسمه عمارة غلب عليه خدّاش ، فغلّب كثيرا على أمره .
وقيل في أمر الدعاة ما تقدّم .
هامش
[ 1 ] توسّط .