من الترك ، فصالحوا الجرّاح على مال يؤدّونه . ثمّ إنّ أهل تلك البلاد تجمّعوا وأخذوا الطرق على المسلمين ، فكتب صاحب بلنجر إلى الجرّاح يعلمه بذلك .
فعاد مجدّا حتّى وصل إلى رستاق ملّى وأدركهم الشتاء ، فأقام المسلمون به ، وكتب الجرّاح إلى يزيد بن عبد الملك يخبره بما فتح اللَّه عليه وبما اجتمع من الكفّار ويسأله المدد . فوعده إنفاذ العساكر إليه ، فأدركه أجله قبل إنفاذ الجيش ، فأرسل هشام بن عبد الملك إلى الجرّاح فأقرّه على عمله ووعده المدد .
ذكر عزل عبد الرحمن بن الضّحّاك عن المدينة ومكّة
وفي هذه السنة عزل يزيد بن عبد الملك عبد الرحمن بن الضّحّاك عن المدينة ومكّة ، وكان عامله عليهما ثلاث سنين ، وولّى عبد الواحد النضريّ .
وكان سبب ذلك أنّ عبد الرحمن خطب فاطمة بنت الحسين بن عليّ فقالت : ما أريد النكاح ولقد معدت « 1 » على بني هؤلاء . فألحّ عليها وقال :
لئن لم تفعلي لأجلدنّ أكبر بنيك في الخمر ، يعني عبد اللَّه بن الحسن بن الحسين ابن عليّ ، وكان على الديوان بالمدينة ابن هرمز ، رجل من أهل الشام ، وقد رفع حسابه ويزيد أن يسير إلى يزيد ، فدخل على فاطمة يودّعها [ فقال : هل من حاجة ؟ ] فقالت : تخبر أمير المؤمنين بما ألقى من ابن الضحّاك وما يتعرّض منّي ، وبعثت رسولا بكتاب إلى يزيد يخبره بذلك .
وقدم ابن هرمز على يزيد ، فاستخبره عن المدينة وقال : هل من مغرّبة خبر ؟ فلم يذكر شأن فاطمة . فقال الحاجب ليزيد : بالباب رسول من فاطمة بنت الحسين . فقال ابن هرمز : إنّها حمّلتني رسالة . وأخبره بالخبر .
8 * 5 .
هامش
( 1 ) . قعدت . .R