تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
ما سألني خصلة أبدا إلّا أعطيته إيّاها ولدفعت الحتف عنه بكلّ ما استطعت ولو بهلاك بعض ولدي ، ولكن قضى اللَّه ما رأيت . يا بنيّ كاتبني حاجة تكون لك . وأوصى بهم هذا الرسول ، فخرج بهم فكان يسايرهم ليلا فيكونون أمامه بحيث لا يفوتون طرفه ، فإذا نزلوا تنحّى عنهم هو وأصحابه ، فكانوا حولهم كهيئة الحرس ، وكان يسألهم عن حاجتهم ويلطف بهم حتى دخلوا المدينة . فقالت فاطمة بنت عليّ لأختها زينب : لقد أحسن هذا الرجل إلينا فهل لك أن نصله بشيء ؟ فقالت : واللَّه ما معنا ما نصله به إلّا حليّنا ، فأخرجتا سوارين ودملجين لهما فبعثتا بها [ 1 ] إليه واعتذرتا ، فردّ الجميع وقال : لو كان الّذي صنعت للدنيا لكان في هذا ما يرضيني ، ولكن واللَّه ما فعلته إلّا للَّه ولقرابتكم من رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم . وكان مع الحسين امرأته الرباب بنت امرئ القيس ، وهي أمّ ابنته سكينة ، وحملت إلى الشام فيمن حمل من أهله ، ثمّ عادت إلى المدينة ، فخطبها الأشراف من قريش ، فقالت : ما كنت لأتخذ حموا بعد رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم . وبقيت بعده سنة لم يظلّها سقف بيت حتى بليت وماتت كمدا ، وقيل : إنّها أقامت على قبره سنة وعادت إلى المدينة فماتت أسفا عليه . فأرسل عبيد اللَّه بن زياد مبشّرا إلى المدينة بقتل الحسين إلى عمرو بن سعيد ، فلقيه رجل من قريش فقال : ما الخبر ؟ فقال : الخبر عند الأمير . فقال القرشيّ :
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ،
قتل الحسين . ودخل البشير على عمرو بن سعيد فقال : ما وراءك ؟ قال : ما سرّ الأمير ، قتل الحسين بن عليّ . فقال : ناد بقتله ، فنادى ، فصاح نساء بني هاشم وخرجت ابنة عقيل بن أبي طالب ومعها نساؤها حاسرة تلوي ثوبها وهي تقول :
هامش
[ 1 ] به .