ففعل ذلك . فلمّا رأى الوليد ابن أخيه في سلسلة قال : لقد بلغنا من سليمان .
ودفع أيّوب كتاب أبيه إلى عمّه وقال له : يا أمير المؤمنين نفسي فداؤك لا تخفر ذمّة أبي [ 1 ] وأنت أحقّ من منعها ، ولا تقطع منّا رجاء من رجا السلامة في جوارنا لمكاننا منك ، ولا تذلّ من رجا العزّ في الانقطاع إلينا لعزّ بابك .
فقرأ الوليد كتاب سليمان فإذا هو يستعطفه ويشفع إليه ويضمن إيصال المال ، فلمّا قرأ الكتاب قال : لقد شققنا [ 2 ] على سليمان . وتكلّم يزيد واعتذر ، فآمنه الوليد ، فرجع إلى سليمان ، وكتب الوليد إلى الحجاج : إنّي لم أصل إلى يزيد وأهله مع سليمان ، فاكفف عنهم . فكفّ عنهم .
وكان أبو عيينة بن المهلّب عند الحجّاج عليه ألف ألف فتركها وكف عن حبيب بن المهلّب .
وأقام يزيد بن المهلّب عند سليمان يهدي إليه الهدايا ويصنع له الأطعمة ، وكان لا يأتي [ يزيد ] هديّة إلّا بعث بها إلى سليمان ، ولا يأتي سليمان هديّة إلّا بعث بنصفها إلى يزيد ، وكان لا تعجبه جارية إلّا بعث بها إلى يزيد .
ذكر عدّة حوادث
في هذه السنة غزا مسلمة بن عبد الملك أرض الروم ففتح الحصون الخمسة التي بسورية ، وغزا عبّاس بن الوليد حتى بلغ أرزن وبلغ سورية . وفيها استعمل الوليد بن عبد الملك قرّة بن شريك على مصر وعزل أخاه عبد اللَّه بن عبد الملك .
هامش
[ 1 ] إنّي .
[ 2 ] شفعنا .