فسار ، فلمّا كان آخر الشتاء كتب قتيبة إلى نيسابور وغيرها من البلاد ليقدم عليه الجنود ، فقدموا قبل أوانهم ، فسار نحو الطالقان ، وكان ملكها قد خلع وطابق نيزك على الخلع ، فأتاه قتيبة فأوقع بأهل الطالقان فقتل من أهلها مقتلة عظيمة وصلب منهم سماطين أربعة فراسخ في نظام واحد ، ثمّ انقضت السنة قبل محاربة نيزك ، وسنذكر تمام خبره سنة إحدى وتسعين إن شاء اللَّه .
ذكر هرب يزيد بن المهلّب وإخوته من سجن الحجّاج
قيل : وفي هذه السنة هرب يزيد بن المهلّب وإخوته الذين كانوا معه في سجن الحجّاج ، وكان الحجّاج قد خرج إلى رستقاباذ للبعث لأنّ الأكراد كانوا قد غلبوا على فارس ، وخرج معه يزيد بن المهلّب وإخوته عبد الملك والمفضّل في عسكره ، وجعل عليهم كهيئة الخندق ، وجعلهم في فسطاط قريب منه ، وجعل عليهم الحرس من أهل الشام ، وطلب منهم ستّة آلاف ألف ، وأخذ يعذّبهم ، فكان يزيد يصبر صبرا حسنا ، وكان ذلك ممّا يغيظ الحجّاج منه . فقيل للحجّاج إنّه رمي في ساقه بنشّابة فثبت نصلها فيه فهو لا يمسّها إلّا صاح ، فأمر أن يعذّب في ساقه ، فلمّا فعلوا به ذلك صاح ، وأخته هند بنت المهلّب عند الحجّاج . فلمّا سمعت صوته صاحت وناحت ، فطلّقها الحجّاج ، ثمّ إنّه كفّ عنهم وأقبل يستأديهم وهم يعملون في التخلّص ، فبعثوا إلى أخيهم مروان ، وكان بالبصرة ، أن يضمن لهم خيلا ويري الناس أنّه يريد بيعها لتكون عدّة . ففعل ذلك ، وكان أخوه حبيب يعذّب بالبصرة أيضا .
فصنع يزيد للحرس طعاما كثيرا وأمر لهم بشراب ، فسقوا واشتغلوا به ، ولبس يزيد ثياب طبّاخه وخرج وقد جعل له لحية بيضاء ، فرآه بعض الحرس