تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
عبد اللَّه فقاتلهم فظفر بهم ، وسبى منهم ألف رأس وسيّره في البحر إلى جزيرة ميورقة ، فنهبها وغنم منها ما لا يحصى وعاد سالما ، فوجّه ابنه هارون إلى طائفة أخرى فظفر بهم وسبى منهم نحو ذلك وتوجّه هو بنفسه إلى طائفة أخرى فغنم نحو ذلك ، فبلغ الخمس ستّين ألف رأس من السبي ، ولم يذكر أحد أنّه سمع بسبي أعظم من هذا . ثمّ إنّ إفريقية قحطت واشتدّ بها الغلاء ، فاستسقى بالناس وخطبهم ولم يذكر الوليد ، وقيل له في ذلك ، فقال : هذا مقام لا يدعى فيه لأحد ولا يذكر إلّا اللَّه ، عزّ وجلّ ، فسقى الناس ورخصت الأسعار ، ثمّ خرج غازيا إلى طنجة يريد من بقي من البربر ، وقد هربوا خوفا منه ، فتبعهم وقتلهم قتلا ذريعا حتى بلغ السوس الأدنى لا يدافعه أحد ، فاستأمن البربر إليه وأطاعوه ، واستعمل على طنجة مولاه طارق بن زياد ، ويقال : إنّه صدفيّ . وجعل معه جيشا كثيفا جلّهم من البربر ، وجعل معهم من يعلمهم القرآن والفرائض ، وعاد إلى إفريقية . فمرّ بقلعة مجانة فتحصّن أهلها منه وترك عليها من يحاصرها مع بشر بن فلان ، ففتحها ، فسمّيت قلعة بشر إلى الآن ، وحينئذ لم يبق له في إفريقية من ينازعه . وقيل : كانت ولاية موسى سنة ثمان وسبعين ، استعمله عليها عبد العزيز ابن مروان ، وهو حينئذ على مصر لأخيه عبد الملك .

ذكر عدّة حوادث

في هذه السنة غزا مسلمة بن عبد الملك الترك من ناحية أذربيجان ففتح حصونا ومدائن هناك . وحجّ بالناس عمر بن عبد العزيز ، وكان العمّال من