الملتان فقاتله أهلها وانهزموا ، فحصرهم محمّد فجاءه إنسان ودلّه على قطع الماء الّذي يدخل المدينة فقطعه ، فعطشوا فألقوا بأيديهم ونزلوا على حكمه ، فقتل المقاتلة وسبى الذرّيّة وسدنة البدّ ، وهم ستّة آلاف ، وأصابوا ذهبا كثيرا ، فجمع في بيت طوله عشرة أذرع وعرضه ثمانية أذرع يلقى إليه من كوّة في وسطه ، فسمّيت الملتان فرج بيت الذهب ، والفرج الثغر ، وكان بدّ الملتان تهدى إليه الأموال ويحجّ من البلاد ويحلقون رؤوسهم ولحاهم عنده ويزعمون أنّ صنمه هو أيّوب النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم .
وعظمت فتوحه ، ونظر الحجّاج في النفقة على ذلك الثغر فكانت ستّين ألف ألف درهم ، ونظر في الّذي حمل فكان مائة ألف ألف وعشرين ألف ألف ، فقال : ربحنا ستّين ألفا وأدركنا ثأرنا ورأس ذاهر .
ثمّ مات الحجّاج ، ونذكر أمر محمّد عند موت الحجّاج إن شاء اللَّه تعالى .
ذكر استعمال موسى بن نصير على إفريقية
في هذه السنة استعمل الوليد بن عبد الملك موسى بن نصير على إفريقية ، وكان نصير والده على حرس معاوية ، فلمّا سار معاوية إلى صفّين لم يسر معه ، فقال له : ما يمنعك من المسير معي إلى قتال عليّ ويدي عندك معروفة ؟ فقال :
لا أشركك بكفر من هو أولى بالشكر منك ، وهو اللَّه ، عزّ وجلّ . فسكت عنه معاوية .
فوصل موسى إلى إفريقية وبها صالح الّذي استخلفه حسّان على إفريقية ، وكان البربر قد طمعوا في البلاد بعد مسير حسّان ، فلمّا وصل موسى عزل صالحا وبلغه أنّ بأطراف البلاد قوما خارجين عن الطاعة ، فوجّه إليهم ابنه