وبلغ خبره ذاهر فاستعدّ لمحاربته وبعث جيشا إلى سدوستان ، فطلب أهلها الأمان والصلح ، فآمنهم ووظّف عليهم الخراج ، ثمّ عبر محمّد مهران ممّا يلي بلاد راسل الملك على جسر عقده وذاهر مستخفّ به ، فلقيه محمّد والمسلمون وهو على فيل وحوله الفيلة ، ومعه التكاكرة ، فاقتتلوا قتالا شديدا لم يسمع بمثله ، وترجّل ذاهر فقتل عند المساء ثمّ انهزم الكفّار وقتلهم المسلمون كيف شاءوا ، وقال قاتله :
الخيل تشهد يوم ذاهر والقنا * ومحمّد بن القاسم بن محمّد
أنّي فرجت الجمع غير معرّد * حتى علوت عظيمهم بمهنّد
فتركته تحت العجاج مجندلا « 1 » * متعفّر الخدّين غير موسّد
فلمّا قتل ذاهر غلب محمّد على بلاد السند وفتح مدينة راور « 2 » عنوة ، وكان بها امرأة لذاهر ، فخافت أن تؤخذ فأحرقت نفسها وجواريها وجميع مالها .
ثمّ سار إلى برهمناباذ العتيقة ، وهي على فرسخين من المنصورة ، ولم تكن المنصورة يومئذ ، كان موضعها غيضة ، وكان المنهزمون من الكفّار بها ، فقاتلوه ففتحها محمّد عنوة وقتل بها بشرا كثيرا وخربت .
وسار يريد الرور وبغرور « 3 » فلقيه أهل ساوندرى « 4 » فطلبوا الأمان فأعطاهم إيّاه واشترط عليهم ضيافة المسلمين ، ثمّ أسلم أهلها بعد ذلك . ثمّ تقدّم إلى بسمد « 5 » وصالح أهلها ، ووصل إلى الرور ، وهي من مدائن السند على جبل ، فحصرهم شهورا فصالحوه ، وسار إلى السكة ففتحها ، ثمّ قطع نهر بياس إلى
هامش
( 1 ) . مجدلا .P . C( 2 ) . دوار .R؛ روار .A؛ زاور .P . C( 3 ) . تغرور .R( 4 ) . ساوندى .Rte . A( 5 ) . سمد .ldoB