وكان على مسالح الحجّاج ، فهدّه ذلك وهدّ أصحابه . وبات الحجّاج يحرّض أصحابه ، ولمّا أصبحوا باكروا القتال فاقتتلوا أشدّ قتال كان بينهم ، فانكشفت خيل سفيان بن الأبرد ، فأمر الحجّاج عبد الملك بن المهلّب فحمل على أصحاب عبد الرحمن ، وحمل أصحاب الحجّاج من كلّ جانب ، فانهزم عبد الرحمن وأصحابه وقتل عبد الرحمن بن أبي ليلى الفقيه وأبو البختريّ الطائيّ ، ومشى بسطام بن مصقلة بن هبيرة في أربعة آلاف فارس من شجعان أهل الكوفة والبصرة فكسروا جفون سيوفهم وحثّ أصحابه على القتال ، فحملوا على أهل الشام فكشفوهم مرارا ، فدعا الحجّاج الرماة فرموهم وأحاط بهم الناس فقتلوا إلّا قليلا ، ومضى ابن الأشعث نحو سجستان .
وقد قيل في هزيمة عبد الرحمن بمسكن غير هذا ، والّذي قيل : إنّه اجتمع هو والحجّاج بمسكن ، وكان عسكر بن الأشعث والحجّاج بين دجلة والسيّب والكرخ ، فاقتتلوا شهرا ودونه ، فأتى شيخ فدلّ الحجّاج على طريق من وراء الكرخ في أجمة وضحضاح من الماء ، فأرسل معه أربعة آلاف وقال لقائدهم :
إن صدق فأعطه ألف درهم ، فإن كذب فأقتله . فسار بهم ، ثمّ إن الحجّاج أقاتل أصحاب عبد الرحمن ، فانهزم الحجّاج فعبر السيّب ، ورجع ابن الأشعث إلى عسكره آمنا ونهب عسكر الحجّاج فأمنوا وألقوا السلاح ، فلم يشعروا نصف اللّيل إلّا والسيف يأخذهم من تلك السريّة ، فغرق من أصحاب عبد الرحمن أكثر ممّن قتل ، ورجع الحجّاج في عسكره على الصوت فقتلوا من وجدوا ، فكان عدّة من قتل أربعة آلاف ، منهم : عبد اللَّه بن شدّاد بن الهاد ، وبسطام ابن مصقلة ، وعمرو بن ضبيعة الرّقاشيّ ، وبشر بن المنذر بن الجارود وغيرهم .
الكامل في التاريخ — صفحة 483
مساهمون: ابن الأثير
ص٤٨٣