فتحاجزا . وخرج عبد اللَّه بن رزام الحارثيّ فطلب المبارزة ، فخرج إليه رجل من عسكر الحجّاج فقتله ، ثمّ فعل ذلك ثلاثة أيّام .
فلمّا كان اليوم الرابع خرج ، فقالوا : جاء لا جاء اللَّه به ! فطلب المبارزة ، فقال الحجّاج للجرّاح : اخرج إليه . فخرج إليه . فقال له عبد اللَّه ، وكان له صديقا : ويحك يا جرّاح ما أخرجك ؟ قال : ابتليت بك . قال : فهل لك في خير ؟ قال الجرّاح : ما هو ؟ قال عبد اللَّه : أنهزم لك وترجع إلى الحجّاج وقد أحسنت عنده وحمدك ، وأمّا أنا فأحتمل مقالة الناس في انهزامي حبّا [ 1 ] لسلامتك فإنّي لا أحبّ قتل مثلك من قومي . قال : افعل . فحمل الجرّاح على عبد اللَّه فاستطرد له عبد اللَّه ، وحمل عليه الجرّاح بجدّ [ 2 ] يريد قتله ، فصاح لعبد اللَّه غلامه ، وكان ناحية معه ماء ليشربه ، وقال له : يا سيّدي إنّ الرجل يريد قتلك ! فعطف عبد اللَّه على الجرّاح فضربه بعمود على رأسه فصرعه ، وقال له : يا جرّاح بئس ما جزيتني ! أردت بك العافية وأردت قتلي ! انطلق فقد تركتك للقرابة والعشيرة .
وكان سعيد بن جبير وأبو البختري الطائي يحملان على أهل الشام بعد قتل جبلة بن زحر حتى يخالطاهم [ 3 ] ، وكانت مدّة الحرب مائة يوم وثلاثة أيّام لأنّه كان نزولهم بالجماجم لثلاث مضين من ربيع الأوّل ، وكانت الهزيمة لأربع عشرة مضين من جمادى الآخرة .
فلمّا كان يوم الهزيمة اقتتلوا أشدّ قتال ، واستظهر أصحاب عبد الرحمن على أصحاب الحجّاج واستعلوا عليهم وهم آمنون أن يهزموا . فبينا هم كذلك
هامش
[ 1 ] حسبا .
[ 2 ] بحدّ .
[ 3 ] يخالطوهم .