كانُوا يَصْنَعُونَ
« 1 » ، وأنتم أولئك وأشباه أولئك ، إنّ أمير المؤمنين عبد الملك نثر كنانته فعجم عيدانها فوجدني أمرّها عودا وأصلبها مكسرا فوجّهني إليكم ورمى بي في نحوركم ، فإنّكم أهل بغي وخلاف وشقاق ونفاق ، فإنّكم طالما أوضعتم في الشرّ وسننتم سنن الغيّ فاستوثقوا « 2 » واستقيموا ، فو اللَّه لأذيقنّكم الهوان ولأمرينّكم به حتى تدرّوا ، ولألحونّكم لحو العود ، ولأعصبنّكم عصب السّلمة حتى تذلّوا ، ولأضربنّكم ضرب غرائب الإبل « 3 » حتى تذروا العصيان وتنقادوا ، ولأقرعنّكم قرع المروة حتى تلينوا ، إنّي واللَّه ما أعد إلّا وفيت ، ولا أخلق إلّا فريت ، فإيّاي وهذه الجماعات [ 1 ] فلا يركبنّ رجل إلّا وحده ، أقسم باللَّه لتقبلنّ [ 2 ] على الإنصاف ، ولتدعنّ الإرجاف ، وقيلا وقالا وما تقول وما يقول وأخبرني فلان ، أو لأدعنّ لكلّ رجل منكم شغلا في جسده ! فيم أنتم وذاك ؟ واللَّه لتستقيمنّ على الحقّ أو لأضربنّكم بالسيف ضربا يدع النساء أيامى ، والولدان يتامى ، حتى تذروا السّمهى [ 3 ] ، وتقلعوا عن ها وها [ 4 ] ، ألا إنّه لو ساغ لأهل المعصية معصيتهم ما جبي فيء [ 5 ] ، ولا قوتل عدوّ ، ولعطّلت الثغور ، ولولا أنّهم يغزون كرها ما غزوا طوعا ! وقد بلغني رفضكم المهلّب وإقبالكم على مصركم عاصين مخالفين ، وإنّي أقسم باللَّه لا أجد أحدا من عسكره بعد ثلاثة إلّا ضربت عنقه وأنهبت داره ! ثمّ أمر بكتاب عبد الملك فقرئ على أهل الكوفة ، فلمّا قال القارئ :
هامش
[ 1 ] الجمعات .
[ 2 ] لتقلبنّ .
[ 3 ] السّهميّ .
[ 4 ] هواها .
[ 5 ] جيء فيئي .
( 1 ) . 112 .sv، 16 .roC( 2 ) . فاستوسقوا .A( 3 ) . غرابيب الأثل .A