يوم الكحيل
وهو من أرض الموصل في جانب دجلة الغربيّ .
وسببه أنّه لما قتل عمير بن الحباب السّلميّ أتى تميم بن عمير زفر ابن الحارث فسأله أن يطلب له بثأره ، فامتنع ، فقال الهذيل بن زفر لأبيه :
واللَّه لئن ظفرت بهم تغلب إنّ ذلك لعار عليك ، ولئن ظفروا بتغلب وقد خذلتهم إنّ ذلك لأشدّ . فاستخلف زفر على قرقيسيا أخاه أوس بن الحارث وعزم على أن يغير على بني تغلب ويغزوهم ، فوجّه خيلا إلى بني فدوكس بطن من تغلب فقتل رجالهم واستبيحت أموالهم ونساؤهم حتى لم يبق غير امرأة واحدة استجارت فأجارها يزيد بن حمران .
ووجّه زفر بن الحارث ابنه الهذيل في جيش إلى بني كعب بن زهير ، فقتل فيهم قتلا ذريعا ، وبعث زفر أيضا مسلم بن ربيعة العقيليّ إلى قوم تغلب مجتمعين فأكثر فيهم القتل . ثمّ قصد زفر لبني تغلب وقد اجتمعوا بالعقيق من أرض الموصل ، فلمّا أحسّت به ارتحلت تريد عبور دجلة ، فلمّا صارت بالكحيل لحقهم زفر في القيسيّة ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، وترجّل أصحاب زفر أجمعون وبقي زفر على بغل له فقتلوهم ليلتهم وبقروا بطون نساء منهم وغرق في دجلة أكثر ممّن قتل بالسّيف ، فأتى فلّهم لبّى ، فوجّه زفر ابنه الهذيل فأوقع بهم إلّا من عبر فنجا ، وأسر زفر منهم مائتين فقتلهم صبرا ، فقال زفر :
ألا يا عين بكّي بانسكاب * وبكّي عاصما وابن الحباب
فإن تك تغلب قتلت عميرا * ورهطا من غنيّ في الحراب
فقد أفنى بني جشم بن بكر * ونمرهم فوارس من كلاب
قتلنا منهم مائتين صبرا * وما عدلوا عمير بن الحباب