عليهم . وقال إبراهيم : الآن علمت أنّك لي مناصح وبهذا أوصاني صاحبي .
قال عمير : أطعه فإنّ الشيخ قد ضرّسته الحرب وقاسي منها ما لم يقاسه أحد ، وإذا أصبحت فناهضهم .
وعاد عمير إلى أصحابه وأذكى ابن الأشتر حرسه [ 1 ] ولم يدخل عينه غمض حتى إذا كان السّحر الأوّل عبّأ أصحابه وكتّب كتائبه وأمّر أمراءه ، فجعل سفيان بن يزيد الأزديّ على ميمنته ، وعليّ بن مالك الجشميّ على ميسرته ، وهو أخو الأحوص ، وجعل عبد الرحمن بن عبد اللَّه ، وهو أخو إبراهيم بن الأشتر لأمّه ، على الخيل ، وكانت خيله قليلة ، وجعل الطّفيل بن لقيط على الرّجّالة ، وكانت رايته مع مزاحم بن مالك . فلمّا انفجر الفجر صلّى الصبح بغلس ثمّ خرج فصفّ أصحابه وألحق كلّ أمير بمكانه ، ونزل إبراهيم يمشي ويحرّض الناس ويمنّيهم الظّفر ، وسار بهم رويدا ، فأشرف على تلّ عظيم مشرف على القوم ، وإذا أولئك القوم لم يتحرّك منهم أحد ، فأرسل عبد اللَّه بن زهير السلوليّ ليأتيه بخبر القوم ، فعاد إليه وقال له : قد خرج القوم على دهش وفشل ، لقيني رجل منهم وليس له كلام إلّا : يا شيعة أبي تراب ! يا شيعة المختار الكذّاب ! قال : فقلت له : الّذي بيننا أجلّ من الشتم .
وركب إبراهيم وسار على الرايات يحثّهم ويذكر لهم فعل ابن زياد بالحسين وأصحابه وأهل بيته من السبي والقتل ومنع الماء ، وحرّضهم على قتله .
وتقدّم القوم إليه ، وقد جعل ابن زياد على ميمنته الحصين بن نمير السّكونيّ ، وعلى ميسرته عمير بن الحباب السّلميّ ، وعلى الخيل شرحبيل ابن ذي الكلاع الحميريّ . فلمّا تدانى الصفّان حمل الحصين بن نمير في ميمنة أهل الشام على ميسرة إبراهيم ، فثبت له عليّ بن مالك الجشميّ فقتل ،
هامش
[ 1 ] ضرسه .