هكذا الظنّ بك يا أبا إسحاق ولولا الاحتياط لكان سبيلهم بيّنا . وقال : من خليفتك يا سعد على الكوفة ؟ فقال : عبد اللَّه [ بن عبد اللَّه ] بن عتبان . فأقرّه .
فكان سبب نهاوند وبعثها زمن سعد .
وأمّا الوقعة فهي زمن عبد اللَّه ، فنفرت الأعاجم بكتاب يزدجرد فاجتمعوا بنهاوند على الفيرزان في خمسين ألفا ومائة ألف مقاتل ، وكان سعد كتب إلى عمر بالخبر ثمّ شافهه به لمّا قدم عليه وقال له : إنّ أهل الكوفة يستأذنونك في الانسياح وأن يبدءوهم بالشدة ليكون أهيب لهم على عدوّهم .
فجمع عمر النّاس واستشارهم ، وقال لهم : هذا يوم له ما بعده ، وقد هممت أن أسير فيمن قبلي [ 1 ] ومن قدرت عليه فأنزل منزلا وسطا بين هذين المصرين ثمّ أستنفرهم وأكون لهم ردءا حتى يفتح اللَّه عليهم ويقضي ما أحبّ ، فإن فتح اللَّه عليهم صببتهم في بلدانهم .
فقال طلحة بن عبيد اللَّه : يا أمير المؤمنين قد أحكمتك الأمور ، وعجمتك « 1 » البلابل ، واحتنكتك التجارب ، وأنت وشأنك ورأيك ، لا ننبو في يديك ولا نكل عليك [ 2 ] ، إليك هذا الأمر ، فمرنا نطع وادعنا نجب واحملنا نركب وقدنا ننقد ، فإنّك وليّ هذا الأمر ، وقد بلوت وجرّبت واحتربت « 2 » فلم ينكشف شيء من عواقب قضاء اللَّه لك إلّا عن خيارهم « 3 » . ثمّ جلس .
فعاد عمر ، فقام عثمان فقال : أرى يا أمير المؤمنين أن تكتب إلى أهل الشام فيسيروا من شامهم ، وإلى أهل اليمن فيسيروا من يمنهم ، ثمّ تسير
هامش
[ 1 ] قبل لي .
[ 2 ] ولا ينبو في يديك ولا يكلّ عليك .
( 1 ) . عجنتك .B( 2 ) . واختبرت .B( 3 ) . أخبارهم .B