40 ثم دخلت سنة أربعين
ذكر سرية بسر بن أبي أرطاة إلى الحجاز واليمن
في هذه السنة بعث معاوية بسر بن أبي أرطاة ، وهو من عامر بن لؤيّ ، في ثلاثة آلاف ، فسار حتى قدم المدينة ، وبها أبو أيّوب الأنصاري عامل عليّ عليها ، فهرب أبو أيّوب فأتى عليّا بالكوفة ، ودخل بسر المدينة ولم يقاتله أحد ، فصعد منبرها فنادى عليه : يا دينار يا نجار يا زريق ! وهذه بطون من الأنصار ، شيخي شيخي عهدته هاهنا بالأمس فأين هو ؟ يعني عثمان . ثمّ قال :
واللَّه لولا ما عهد إليّ معاوية ما تركت بها محتلما . فأرسل إلى بني سلمة فقال :
واللَّه ما لكم عندي أمان حتى تأتوني بجابر بن عبد اللَّه ! فانطلق جابر إلى أمّ سلمة زوج النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فقال لها : ما ذا ترين ؟ إن هذه بيعة ضلالة وقد خشيت أن أقتل . قالت : أرى أن تبايع فإنّي قد أمرت ابني عمر وختني ابن زمعة أن يبايعا ، وكانت ابنتها زينب تحت ابن زمعة ، فأتاه جابر فبايعه .
وهدم بالمدينة دورا ثمّ سار إلى مكّة ، فخاف أبو موسى الأشعري أن يقتله فهرب منه ، وأكره الناس على البيعة ، ثمّ سار إلى اليمن ، وكان عليها عبيد اللَّه ابن عبّاس عاملا لعليّ ، فهرب منه إلى عليّ بالكوفة ، واستخلف عليّ [ على ] اليمن عبد اللَّه بن عبد المدان الحارثيّ ، فأتاه بسر فقتله وقتل ابنه وأخذ ابنين لعبيد اللَّه بن عبّاس صغيرين هما : عبد الرحمن وقثم فقتلهما ، وكانا عند رجل من كنانة بالبادية ، فلمّا أراد قتلهما قال له الكنانيّ : لم تقتل هذين ولا