يا من أحسّ بنيّيّ [ 1 ] اللّذين هما * قلبي وسمعي ، فقلبي اليوم مختطف
من ذلّ والهة حيرى مدلّهة « 1 » * على صبيّين ذلّا إذ غدا السّلف
نبّئت بسرا « 2 » وما صدّقت ما زعموا * من إفكهم ومن القول الّذي اقترفوا
أحنى على ودجي ابنيّ مرهفة * من الشّفار « 3 » ، كذاك الإثم يقترف [ 2 ]
وهي أبيات مشهورة ، فلمّا سمع أمير المؤمنين بقتلهما جزع جزعا شديدا
ودعا على بسر فقال : اللَّهمّ اسلبه دينه وعقله
! فأصابه ذلك وفقد عقله فكان يهذي بالسيف ويطلبه فيؤتى بسيف من خشب ويجعل بين يديه زقّ منفوخ فلا يزال يضربه ، ولم يزل كذلك حتى مات .
ولما استقرّ الأمر لمعاوية دخل عليه عبيد اللَّه بن عبّاس وعنده بسر فقال لبسر : وددت أن الأرض أنبتتني عندك حين قتلت ولديّ . فقال بسر : هاك سيفي . فأهوى عبيد اللَّه ليتناوله فأخذه معاوية وقال لبسر : أخزاك اللَّه شيخا قد خرفت ! واللَّه لو تمكّن منه لبدأ بي ! قال عبيد اللَّه : أجل ، ثمّ ثنّيت به .
* ( سلمة ، بكسر اللام : بطن من الأنصار ) « 4 » .
وقيل : إنّ مسير بسر إلى الحجاز كان سنة اثنتين وأربعين ، فأقام بالمدينة شهرا يستعرض الناس لا يقال له عن أحد إنّه شرك في دم عثمان إلّا قتله .
وفيها جرت مهادنة بين عليّ ومعاوية بعد مكاتبات طويلة على وضع الحرب ، ويكون لعليّ العراق ولمعاوية الشام لا يدخل أحدهما بلد الآخر بغارة .
هامش
[ 1 ] ببنيّ .
[ 2 ] يعترف
( 1 ) . حرى موطة .R( 2 ) . بشرا .P . CtU( 3 ) . الشعار .suM . rBte . R( 4 ) .P . C . mO