ذكر غارة الحارث بن نمر التنوخي
ولما قدم يزيد بن شجرة على معاوية وجّه الحارث بن نمر التنوخيّ إلى الجزيرة ليأتيه بمن كان في طاعة عليّ ، فأخذ من أهل دارا سبعة نفر من بني تغلب ، وكان جماعة من بني تغلب قد فارقوا عليّا إلى معاوية ، فسألوه في إطلاق أصحابهم فلم يفعل ، فاعتزلوه أيضا ، وكتب معاوية إلى عليّ ليفاديه بمن أسر معقل بن قيس من أصحاب يزيد بن شجرة ، فسيّرهم عليّ إلى معاوية ، وأطلق معاوية هؤلاء ، وبعث عليّ رجلا من خثعم يقال له عبد الرحمن إلى ناحية الموصل ليسكّن الناس ، فلقيه أولئك التغلبيون الذين اعتزلوا معاوية وعليهم قريع بن الحارث التغلبي ، فتشاتموا ثمّ اقتتلوا فقتلوه ، فأراد عليّ أن يوجّه إليهم جيشا ، فكلّمته ربيعة وقالوا : هم معتزلون لعدوّك داخلون في طاعتك وإنّما قتلوه خطأ . فأمسك عنهم .
ذكر أمر ابن العشبة
بعث معاوية زهير بن مكحول العامري من عامر الأجدار إلى السماوة وأمره أن يأخذ صدقات الناس ، وبلغ ذلك عليّا فبعث ثلاثة نفر : جعفر بن عبد اللَّه الأشجعي ، وعروة بن العشبة والجلاس بن عمير الكلبيّين ، ليصدّقوا من في طاعته من كلب وبكر بن وائل ، فوافوا زهيرا فاقتتلوا ، فانهزم أصحاب عليّ وقتل جعفر بن عبد اللَّه ولحق ابن العشبة بعليّ ، فعنّفه وعلاه بالدّرّة ، فغضب ولحق بمعاوية ، وكان زهير قد حمل ابن العشبة على فرس فلذلك اتّهمه . وأمّا الجلاس فإنّه مرّ براع فأخذ جبّته وأعطاه جبّة خزّ ، فأدركته الخيل ، فقالوا :
أين أخذ هؤلاء الترابيون ؟ فأشار إليهم : أخذوا هاهنا ، ثمّ أقبل إلى الكوفة .