سبيل الحقّ وأتيا بما لا يعرف ، فبيّنوا لنا بما ذا تستحلّون قتالنا والخروج عن جماعتنا وتضعون أسيافكم على عواتقكم ثمّ تستعرضون الناس تضربون رقابهم ؟
إنّ هذا لهو الخسران المبين ، واللَّه لو قتلتم على هذا دجاجة لعظم عند اللَّه قتلها ! فكيف بالنفس التي قتلها عند اللَّه حرام ؟
فتنادوا : لا تخاطبوهم ولا تكلّموهم وتهيّئوا للقاء اللَّه ، * الرواح الرواح إلى الجنّة ! فعاد عليّ عنهم « 1 » .
ثمّ إنّ الخوارج قصدوا جسر النهر وكانوا غربة ،
فقال لعليّ أصحابه :
إنّهم قد عبروا النهر . فقال : لن يعبروا .
فأرسلوا طليعة فعاد وأخبرهم أنّهم عبروا النهر ، وكان بينهم وبينه عطفة من النهر ، فلخوف الطليعة منهم لم يقربهم ، فعاد فقال : إنّهم قد عبروا النهر .
فقال عليّ : واللَّه ما عبروه وإنّ مصارعهم لدون الجسر ، وو اللَّه لا يقتل منكم عشرة ولا يسلم منهم عشرة !
وتقدّم عليّ إليهم فرآهم عند الجسر لم يعبروه ، وكان الناس قد شكّوا في قوله وارتاب به بعضهم ،
فلمّا رأوا الخوارج لم يعبروا كبّروا وأخبروا عليّا بحالهم ، فقال :
واللَّه ما كذبت ولا كذبت
! ثمّ إنّه عبّأ أصحابه ، فجعل على ميمنته حجر ابن عديّ ، وعلى ميسرته شبث بن ربعيّ أو معقل بن قيس الرياحي ، وعلى الخيل أبا أيّوب الأنصاري ، وعلى الرّجّالة أبا قتادة الأنصاري ، وعلى أهل المدينة ، وهم سبعمائة أو ثمانمائة ، قيس بن سعد بن عبادة ، وعبأت الخوارج فجعلوا على ميمنتهم زيد بن حصين « 2 » الطائيّ ، وعلى الميسرة شريح بن أوفى العبسيّ ، وعلى خيلهم حمزة بن سنان الأسدي ، وعلى رجّالتهم حرقوص بن زهير السّعديّ .
وأعطى عليّ أبا أيّوب الأنصاري راية الأمان ، فناداهم أبو أيّوب فقال :
من جاء تحت هذه الراية فهو آمن ، ومن لم يقتل ولم يستعرض ، ومن انصرف منكم
هامش
( 1 ) .P . C . mO( 2 ) .euqibuحصن .S