فالتمسوه ، فقال بعضهم : ما نجده ، حتى قال بعضهم : ما هو فيهم ،
وهو يقول : واللَّه إنّه لفيهم ، واللَّه ما كذبت ولا كذبت !
ثمّ إنّه جاءه رجل فبشّره * فقال : يا أمير المؤمنين « 1 » قد وجدناه . وقيل : بل خرج عليّ في طلبه قبل أن يبشره الرجل ومعه سليم بن ثمامة الحنفي والرّيان بن صبرة فوجده في حفرة على شاطئ النهر في خمسين قتيلا ، فلمّا استخرجه نظر إلى عضده فإذا لحم مجتمع كثدي المرأة وحلمة عليها شعرات سود فإذا مدّت امتدّت حتى تحاذي يده الطولى ثمّ تترك فتعود إلى منكبيه .
فلمّا رآه قال : اللَّه أكبر ما كذبت ولا كذبت ، لولا أن تنكلوا عن العمل لأخبرتكم بما قصّ اللَّه على لسان نبيّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، لمن قاتلهم مستبصرا في قتالهم عارفا للحقّ الّذي نحن عليه .
وقال حين مرّ بهم وهم صرعى : بؤسا لكم ! لقد ضرّكم من غرّكم ! قالوا : يا أمير المؤمنين من غرّهم ؟ قال : الشيطان وأنفس أمّارة بالسوء غرّتهم بالأماني وزيّنت لهم المعاصي ونبّأتهم أنّهم ظاهرون .
قيل : وأخذ ما في عسكرهم من شيء ، فأمّا السلاح والدوابّ وما شهر عليه فقسمه بين المسلمين ، وأمّا المتاع والإماء والعبيد فإنّه ردّه على أهله حين قدم .
وطاف عديّ بن حاتم في القتلى على ابنه طرفة فدفنه ، ودفن رجال من المسلمين قتلاهم .
فقال عليّ حين بلغه : أتقتلونهم ثمّ تدفنونهم ؟ ارتحلوا ! فارتحل الناس
« 2 » .
فلم يقتل من أصحاب عليّ إلّا سبعة « 3 » . وقيل : كانت الوقعة سنة ثمان وثلاثين . وكان فيمن قتل من أصحابه يزيد بن نويرة الأنصاري ، وله صحبة وسابقة ، وشهد له رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، بالجنّة ، وكان أوّل من قتل .
هامش
( 1 ) . بأننا .Rte . P . C( 2 ) .S( 3 ) . تسعة .P . Cte . R