إنّي نذير لكم أن تصبحوا تلعنكم الأمة غدا صرعى بأثناء هذا الوادي * وبأهضام هذا الغائط بغير بيّنة من ربّكم ولا برهان مبين ، ألم تعلموا أنّي نهيتكم عن الحكومة ، ونبأتكم « 1 » أنّها مكيدة ، وأن القوم ليسوا بأصحاب دين ، فعصيتموني ، فلمّا فعلت شرطت واستوثقت على الحكمين أن يحييا ما أحيا القرآن ويميتا ما أمات القرآن ، فاختلفا وخالفا حكم الكتاب والسنّة ، فنبذنا أمرهما ونحن على الأمر الأوّل ؟ فمن أين أتيتم
« 2 » ؟ فقالوا : إنّا حكّمنا فلمّا حكّمنا أثمنا ، وكنّا بذلك كافرين وقد تبنا ، فإن تبت فنحن معك ومنك ، وإن أبيت فإنّا منابذوك على سواء .
فقال عليّ : أصابكم حاصب ولا بقي منكم وابر « 3 » ، أبعد إيماني برسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وهجرتي معه وجهادي في سبيل اللَّه أشهد على نفسي بالكفر ! لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين . ثمّ انصرف عنهم .
وقيل : إنّه كان من كلامه لهم : يا هؤلاء إن أنفسكم قد سوّلت لكم فراقي لهذه الحكومة التي أنتم بدأتموها وسألتموها وأنا لها كاره ، وأنبأتكم أن القوم إنّما طلبوها مكيدة ودهنا [ 1 ] فأبيتم عليّ إباء المخالفين ، وعندتم عنود النّكداء العاصين ، حتى صرفت رأيي إلى رأيكم ، * رأي معاشر واللَّه أخفّاء الهام ، سفهاء الأحلام ، فلم آت « 4 » ، لا أبا لكم ، هجرا ! واللَّه ما ختلتهم عن أموركم ، ولا أخفيت شيئا من هذا الأمر عنكم ، ولا أوطأتكم عشوة ، ولا * دنيت لكم الضرّاء « 5 » ، وإن كان أمرنا لأمر المسلمين ظاهرا فأجمع رأي ملإكم [ على ] أن اختاروا رجلين فأخذنا عليهما أن يحكما بما في القرآن ولا يعدواه ، فتاها فتركا الحقّ وهما يبصرانه وكان الجور هواهما ، والثقة « 6 » في أيدينا حين خالفا
هامش
[ 1 ] ووهنا .
( 1 ) . وقد كنت قلت لكم .P . C( 2 ) . أبيتم .R( 3 ) . داير .R( 4 ) .P . C . mO( 5 ) . وبيت .R؛ زينت لكم القران .P . C( 6 ) . التغيير .R؛ البقية .P . C