وبعث عليّ زياد بن النضر فقال : انظر بأيّ رؤوسهم « 1 » [ هم ] أشدّ إطافة
« 2 » .
فأخبره بأنّه لم يرهم عند رجل أكثر منهم عند يزيد بن قيس .
فخرج عليّ في الناس حتى دخل إليهم ، فأتى فسطاط يزيد بن قيس فدخله فصلّى فيه ركعتين وأمّره على أصبهان والريّ ، ثمّ خرج حتى انتهى إليهم وهم يخاصمون ابن عبّاس
فقال : ألم أنهك عن كلامهم ؟ ثمّ تكلّم فقال :
اللَّهمّ هذا مقام من يفلج فيه كان أولى بالفلج « 3 » يوم القيامة . ثمّ قال لهم :
من زعيمكم ؟ قالوا : ابن الكوّاء . قال : فما أخرجكم علينا ؟ قالوا : حكومتك يوم صفّين . قال : أنشدكم اللَّه ، أتعلمون أنّهم حيث رفعوا المصاحف وقلتم نجيبهم قلت لكم إنّي أعلم بالقوم منكم أنّهم ليسوا بأصحاب دين ؟ وذكر ما كان قاله لهم ، ثمّ قال لهم : قد اشترطت على الحكمين أن يحييا ما أحيا القرآن ويميتا ما أمات القرآن ، فإن حكما بحكم القرآن فليس لنا أن نخالف ، وإن أبيا فنحن عن حكمهما برآء .
قالوا : فخبّرنا أتراه عدلا تحكيم الرجال في الدماء ؟ فقال : إنّا لسنا حكّمنا الرجال إنّما حكّمنا القرآن ، وهذا القرآن إنّما هو خط مسطور بين دفّتين لا ينطق إنّما يتكلّم به الرجال . قالوا : فخبّرنا عن الأجل لم جعلته بينكم ؟
قال : ليعلم الجاهل ويتثبّت [ 1 ] العالم ، ولعلّ اللَّه يصلح في هذه الهدنة هذه الأمّة ، ادخلوا مصركم رحمكم اللَّه .
فدخلوا من عند آخرهم .
قيل : والخوارج يزعمون أنّهم قالوا له : صدقت قد كنّا كما ذكرت وكان ذلك كفرا منّا وقد تبنا إلى اللَّه فتب كما تبنا نبايعك وإلّا فنحن مخالفون .
هامش
[ 1 ] ويثبت .
( 1 ) . أمرهم .R( 2 ) . إطاقة .R؛ إطاعة .P . C( 3 ) . بالفلاح .P . C